أفاد باحثون في كلية الطب بجامعة بنسلفانيا أن النشاط المرتفع بشكل غير طبيعي لجين إصلاح الحمض النووي EXO1 يمكن أن يؤدي إلى تلف الحمض النووي المنسوخ حديثًا ويخلق نقاط ضعف مشابهة لتلك الناتجة عن طفرات BRCA في بعض الأورام، مما قد يساعد في تحديد المرضى الذين يمكنهم الاستجابة لعلاجات معينة تُستخدم للسرطانات التي تعاني من طفرات BRCA.
يقول علماء في كلية الطب بجامعة بنسلفانيا إن الجين المعروف بقدرته على المساعدة في إصلاح الحمض النووي يمكن أن يصبح ضارًا عند إنتاجه بكميات مفرطة.
وفي دراسة نُشرت في دورية Nature Communications، أفاد الفريق أن إنزيم EXO1 - وهو إنزيم يساعد عادةً في معالجة الحمض النووي التالف - يمكن أن يزعزع استقرار الجينوم عند الإفراط في التعبير عنه، مما ينتج أنماطًا من تلف الحمض النووي تشبه تلك التي تظهر في الخلايا التي تعاني من نقص BRCA حتى عندما تكون جينات BRCA سليمة.
ومن خلال تحليل مجموعات بيانات السرطان، وجد الباحثون أدلة على أن جين EXO1 يتم التعبير عنه بشكل مفرط في حوالي 20% إلى 30% من سرطانات الثدي والمبيض، كما تظهر تغيرات في هذا الجين في أنواع أخرى من الأورام بما في ذلك سرطانات الكبد والقنوات الصفراوية، والورم الميلانيني، وسرطانات الخصية، وسرطان عنق الرحم.
وأشارت التجارب المعملية على خطوط الخلايا السرطانية البشرية إلى أن فائض EXO1 يمكن أن يقوض الحمض النووي المتكون حديثًا من خلال آليتين رئيسيتين - توسيع فجوات الحمض النووي أحادي السلسلة وتفكيك شوكات التضاعف المعكوسة - مما يؤدي إلى تراكم آفات الحمض النووي السامة، بما في ذلك فواصل السلسلة المزدوجة.
"جين EXO1 لا يتنبأ بخطر الإصابة بالسرطان، ولكنه قد يعمل كمؤشر حيوي للمساعدة في التنبؤ بالمرضى الأكثر عرضة للاستجابة لعلاجات كيميائية معينة، مما يؤدي إلى علاجات أكثر تخصيصًا"، كما يقول جورج-لوسيان مولدوفان، أستاذ الطب الجزيئي والدقيق والمؤلف الرئيسي للدراسة.
كما تربط الدراسة بين تلف الحمض النووي الناجم عن EXO1 وزيادة الحساسية للأدوية. وأفاد الباحثون أن الأورام التي تحتوي على مستويات مرتفعة من EXO1 أظهرت حساسية قوية في الاختبارات تجاه عقار "أولاباريب" (olaparib)، وهو مثبط PARP يُستخدم على نطاق واسع في بعض سرطانات طفرات BRCA، كما استجابت أيضًا لعقار العلاج الكيميائي "سيسبلاتين" (cisplatin).
وذكر الفريق أن هناك خططًا لمزيد من العمل بهدف طويل الأمد يتمثل في الانتقال نحو التجارب السريرية للمرضى الذين تعاني أورامهم من تعبير مفرط عن EXO1.
ووفقًا لبيان جامعة بنسلفانيا، فقد تم دعم البحث بتمويل من المعاهد الوطنية للصحة ومؤسسة Four Diamonds.