أعلن علماء الأعصاب في جامعة برينستون أن الدماغ يحقق التعلم المرن من خلال إعادة استخدام المكونات المعرفية المعيارية عبر المهام. في تجارب مع قردة الرhesus، وجد الباحثون أن القشرة الأمامية الجبهية تجمع هذه 'ليغو معرفية' القابلة لإعادة الاستخدام لتكييف السلوكيات بسرعة. النتائج، المنشورة في 26 نوفمبر في مجلة Nature، تبرز الاختلافات عن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية وقد تساهم في نهاية المطاف في علاجات للاضطرابات التي تعيق التفكير المرن.
بحث باحثون في جامعة برينستون سبب تفوق الدماغ البيولوجي في التكيف مع المهام الجديدة مقارنة بكثير من أنظمة الذكاء الاصطناعي. في دراسة جديدة، يبلغون أن الدماغ يعيد استخدام أنماط عصبية مشتركة متكررة، أو 'كتل' معرفية، لبناء سلوكيات معقدة بدلاً من تعلم كل مهمة من الصفر.
وفقاً لحساب جامعة برينستون عن العمل، المنشور في 26 نوفمبر 2025 في مجلة Nature، درب الفريق قردين ذكور من نوع rhesus لأداء ثلاث مهام تصنيف بصري مترابطة أثناء تسجيل نشاط الدماغ.
في المهام، شاهد القرود كتل ملونة تشبه البالونات على الشاشة وكان عليها الحكم إما على ما إذا كانت كل شكل يشبه أكثر الأرنب أو حرف 'T' (تصنيف الشكل) أو ما إذا كانت تبدو أكثر احمراراً أو أخضر (تصنيف اللون). للإشارة إلى خياراتها، أبلغت الحيوانات عن قراراتها بنظرها في إحدى أربع اتجاهات على الشاشة. في إحدى المهام، على سبيل المثال، النظر إلى اليسار يشير إلى أن الكتلة تشبه الأرنب، بينما النظر إلى اليمين يشير إلى أنها تشبه 'T' أكثر. بعض الصور كانت واضحة لفئة واحدة أو أخرى، بينما كانت أخرى غامضة وتتطلب حكماً أدق.
كانت ميزة رئيسية في التصميم أن كل مهمة لها قواعد متميزة لكنها تشترك في عناصر مع الأخرى. إحدى مهام اللون ومهمة الشكل تطلبت نفس الخريطة بين حركات العين والخيارات، بينما استخدمت كلتا مهمي اللون نفس القاعدة للحكم على اللون (أكثر احمراراً مقابل أكثر خضرة) لكنها تطلبت استجابات حركة عين مختلفة. سمحت هذه الهيكلة للباحثين باختبار ما إذا كان الدماغ يعيد استخدام نفس الأنماط العصبية – كتل البناء المعرفية الخاصة به – كلما شاركت المهام مكونات محددة.
أظهر تحليل نشاط الدماغ أنماطاً متكررة في القشرة الأمامية الجبهية، منطقة في مقدمة الدماغ مشاركة في الإدراك العالي واتخاذ القرارات. ظهرت هذه الأنماط عندما عملت مجموعات من الخلايا العصبية معاً نحو أهداف مشتركة، مثل تمييز الألوان، ويمكن دمجها بمرونة مع أنماط أخرى لدعم مهام مختلفة.
«نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة يمكن أن تصل إلى أداء بشري، أو حتى فائق بشري، في مهام فردية. لكنهم يواجهون صعوبة في تعلم وأداء العديد من المهام المختلفة»، قال تيم بوشمان، دكتوراه، المؤلف الأول للدراسة ومدير مشارك معهد برينستون لعلم الأعصاب. «وجدنا أن الدماغ مرن لأنه يمكنه إعادة استخدام مكونات الإدراك في العديد من المهام المختلفة. من خلال ربط هذه 'ليغو معرفية' معاً، يتمكن الدماغ من بناء مهام جديدة».
قارن بوشمان كتلة معرفية بوظيفة في برنامج حاسوبي: مجموعة من الخلايا العصبية قد تحدد لون صورة، ويمكن أن تدخل مخرجاتها في كتلة أخرى توجه إجراء مثل حركة عين معينة. لإحدى مهام اللون، على سبيل المثال، جمع الدماغ كتلة تقيم اللون مع أخرى تتحكم في اتجاه النظر. عندما تحول الحيوان إلى الحكم على الأشكال باستخدام حركات عين مشابهة، جمع الدماغ بدلاً من ذلك كتلة معالجة الشكل مع نفس كتلة الحركة.
المؤلفة الرئيسية سينا طفازولي، دكتوراه، باحث ما بعد الدكتوراه في مختبر بوشمان، قالت إن القشرة الأمامية الجبهية بدت أيضاً تقمع الكتل غير المتعلقة، مما يساعد الحيوانات على التركيز على الهدف الحالي. «للدماغ سعة محدودة للسيطرة المعرفية»، قالت طفازولي. «يجب أن تضغط بعض قدراتك حتى تتمكن من التركيز على تلك التي هي مهمة حالياً. التركيز على تصنيف الشكل، على سبيل المثال، يقلل مؤقتاً من القدرة على ترميز اللون لأن الهدف هو تمييز الشكل، لا اللون».
يُفسر الباحثون هذه التنظيم التكويني – تجميع سلوكيات جديدة من مكونات عصبية قابلة لإعادة الاستخدام – كسبب رئيسي لقدرة البشر والحيوانات الأخرى على تعلم المهام الجديدة بسرعة كبيرة. بالمقابل، يعاني العديد من أنظمة التعلم الآلي من 'التداخل الكارثي'، حيث يمحو اكتساب مهارة جديدة المهارات القديمة. «عندما تتعلم آلة أو شبكة عصبية شيئاً جديداً، تنسى وتمحو الذكريات السابقة»، قالت طفازولي.
وفقاً لتقرير برينستون والتغطية ذات الصلة للدراسة، فهم كيفية إعادة استخدام الدماغ وإعادة دمجه لهذه الكتل المعرفية يمكن أن يساعد المهندسين في تصميم أنظمة ذكاء اصطناعي تتعلم مهاماً جديدة دون محو المعرفة السابقة. قد توجه نفس المبادئ في نهاية المطاف النهج السريرية للحالات مثل الفصام والوسواس القهري وبعض أشكال إصابات الدماغ، حيث يواجه الناس صعوبة غالباً في تغيير الاستراتيجيات أو تطبيق المهارات الموجودة في سياقات جديدة.
تم تمويل البحث من قبل المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية، بما في ذلك المنح R01MH129492 و5T32MH065214.