يؤدي احتراق الأقمار الصناعية، لا سيما تلك التابعة لمجموعة ستارلينك من سبيس إكس، إلى إطلاق أطنان من المعادن مثل أكسيد الألومنيوم في طبقة الميزوسفير يومياً. هذا التدفق الناجم عن الأنشطة البشرية يضاهي الآن أو يتجاوز المدخلات الطبيعية للغبار الكوني، مما يثير مخاوف بشأن استنفاد طبقة الأوزون والحطام المداري. ويحذر العلماء من أوجه تشابه مع الأضرار البيئية السابقة التي لحقت بالمحيطات والغلاف الجوي.
يحترق يومياً حوالي طنين من مواد الأقمار الصناعية التابعة لشبكة ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس في الغلاف الجوي للأرض، لتتحول إلى بخار من أكسيد الألومنيوم والليثيوم والنحاس ومعادن أخرى. ويظهر تحليل خضع لمراجعة الأقران في دورية "Advances in Space Research"، كتحديث لدراسة أجريت عام 2021، أن المدخلات البشرية لبعض معادن المركبات الفضائية تضاهي الآن أو تتجاوز تلك الناتجة عن النيازك. وأكدت الملاحظات المباشرة التي أجراها دانييل مورفي من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، ونُشرت في دورية "PNAS" عام 2023، أن حوالي 10 بالمئة من جزيئات الهباء الجوي في طبقة الستراتوسفير تحتوي على الألومنيوم ومعادن أخرى ناتجة عن عودة الأقمار الصناعية. يساهم الغبار الكوني الطبيعي بـ 30 إلى 50 طناً مترياً يومياً، لكن المركبات الفضائية البشرية أصبحت مصدراً أكبر لبعض العناصر مثل الألومنيوم، مع ارتفاع مستوياتها منذ أوائل العقد الحالي. وثق باحثون في جامعة جنوب كاليفورنيا زيادة بمقدار ثمانية أضعاف في أكسيد الألومنيوم في الستراتوسفير بين عامي 2016 و2022، وهو ما يرتبط بتوسع شبكة ستارلينك؛ ففي عام 2022 وحده، أطلقت عمليات العودة ما يقدر بـ 17 طناً مترياً من جزيئات أكسيد الألومنيوم النانوية، مما رفع إجمالي الألومنيوم في الغلاف الجوي بنسبة 29.5 بالمئة فوق المستويات الطبيعية. صرح مايكل بايرز، رئيس كرسي أبحاث كندا في السياسة العالمية، في مقابلة مع "ساينتفك أمريكان" عام 2024: "هناك افتراض واسع الانتشار بأن أي شيء يحترق في الغلاف الجوي يختفي، لكن الكتلة بالطبع لا تختفي أبداً". هذه الجزيئات النانوية، التي يتراوح حجمها بين 1 و100 نانومتر، يمكن أن تبقى لعقود وتحفز التفاعلات المدمرة للأوزون، على غرار تلك التي تناولها بروتوكول مونتريال. اعتباراً من أبريل 2026، تشغل سبيس إكس أكثر من 10,000 قمر صناعي نشط من ستارلينك، أي حوالي ثلثي جميع المركبات الفضائية العاملة في المدار الأرضي المنخفض، مع عمر تصميمي يبلغ خمس سنوات يضمن عمليات عودة مستمرة. وتشير توقعات دورية "Geophysical Research Letters" إلى أن الكوكبات الضخمة المنتشرة بالكامل ستطلق 912 طناً مترياً من الألومنيوم سنوياً، مما ينتج 360 طناً من أكسيد الألومنيوم. وتحذر دراسة صادرة عن NOAA عام 2025 من احتمالية ارتفاع درجة حرارة الميزوسفير بما يصل إلى 1.5 درجة مئوية وتأثيرات على الأوزون بحلول عام 2040. ويزيد الحطام المداري من تعقيد المشكلة: فقد نفذت أقمار سبيس إكس 144,404 مناورة لتجنب التصادم في أوائل عام 2025، مع تفكك قمرين في الأشهر الأخيرة. وأخبر دارين ماكنايت من "LeoLabs" دورية "IEEE Spectrum" أن بعض الارتفاعات تجاوزت عتبة كثافة الحطام الخاصة بـ "متلازمة كيسلر"، حيث تتجاوز الاصطدامات معدلات الإزالة الطبيعية. وقال ماكنايت: "بعض المشغلين في المدار الأرضي المنخفض يتجاهلون الآثار طويلة المدى المعروفة لسلوكهم من أجل مكاسب قصيرة الأجل. البعض لن يغير سلوكه حتى يحدث شيء سيء". ولا توجد هيئة تنظيمية تشرف على الآثار الجوية التراكمية لعمليات العودة، وتعد مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية للحطام اختيارية. ويصف تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة الصادر في أواخر عام 2025، بعنوان "حماية الفضاء"، هذه بأنها "قضايا ناشئة" تشبه تلوث المحيطات. وتجادل مراجعة تشكيكية في مارس 2026 بأن مخاطر كيسلر تتكشف على مدى عقود في نطاقات محددة، مشيرة إلى عمليات محطة الفضاء الدولية الآمنة على ارتفاع 400 كم منذ عام 2000، لكن المخاوف بشأن كيمياء الغلاف الجوي لا تزال دون حل.