بعد أكثر من عام ونصف في القاهرة، عادت أم محمد إلى منزلها في الخرطوم لتجد أنقاضًا فقط، مع انقطاع مستمر للمياه والكهرباء وسط انتشار الأوبئة. يُشجع الحكومتان السودانية والمصرية على العودة الطوعية منذ مارس، لكن فقط مليون من خمسة ملايين عادوا، مع تركيز على الطبقة الوسطى.
شهدت الخرطوم عودة محدودة للسكان بعد سيطرة الجيش عليها في مارس، كجزء من حملة 'العودة الطوعية' التي أطلقتها الحكومة السودانية بالتنسيق مع مصر. ومع ذلك، واجه العائدون مثل أم محمد واقعًا قاسيًا: فقدان المنازل، نقص الخدمات الأساسية، وانتشار الأمراض مثل الكوليرا والملاريا التي تقتل عشرات أسبوعيًا. قالت أم محمد: 'نعيش على المساعدات القليلة التي نتلقاها'.
في البداية، سمحت مصر بدخول السودانيين بتساهل في أبريل 2023، لكنها شددت الإجراءات في مايو ويونيو، مما دفع الكثيرين إلى طرق غير قانونية. سقوط مدينة ود مدني في ديسمبر 2023 زاد من النزوح، بينما أدخلت مصر قانونًا جديدًا نهاية 2024 يجرم الدخول غير المنتظم. ارتفعت الترحيلات إلى 18,750 شخص في 2024، وفقًا لتقرير مشترك.
تركز جهود الإعمار في الخرطوم على الأحياء الوسطى مثل كرري وأم درمان القديمة، حيث يعود موظفو القطاع العام والمهنيون. أما الأطراف، مثل جبل أولياء، فتعاني انهيارًا في الخدمات الصحية والغذائية. قال مسؤول في مكتب حاكم الخرطوم: 'يعتمد الإصلاح على العائدين لتوجيه العملية'.
تهدف الحملة إلى إعادة رسم الخرطوم سياسيًا، بالتركيز على الطبقة الوسطى كشريك في الحكم، مع هدم المستوطنات غير الرسمية وفرض رسوم على المهاجرين. يرى مراقبون مثل إمام الحلو أن هذا يعيد السودان إلى 'الديكتاتورية قبل الثورة'. بينما تبقي مصر على رؤوس الأموال السودانية، يُدفع الفقراء إلى الهوامش مرة أخرى.