اكتشف الباحثون أن الكائنات الدقيقة الهتروتروفية تلعب دورًا أكبر في تثبيت الكربون في أعماق المحيط مما كان يُعتقد سابقًا، مما يتحدى الافتراضات المتجذرة. بقيادة أليسون سانتورو في جامعة كاليفورنيا سانتا باربرا، يكشف الدراسة أن الآركيا المؤكسدة للأمونيا تساهم أقل مما هو متوقع في هذه العملية. النتائج، المنشورة في Nature Geoscience، تساعد في تفسير التناقضات في دورات الكربون والنيتروجين في مياه المحيط المظلمة.
يُعد المحيط المصيدة الرئيسية للكربون على الأرض، حيث يمتص حوالي ثلث انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الإنسان لتخفيف الاحتباس الحراري العالمي. لطالما حار العلماء حول كيفية تثبيت الكربون غير العضوي في الأعماق المظلمة بدون ضوء الشمس، حيث لا يمكن أن تحدث التمثيل الضوئي. تقليديًا، كان الخبراء يعتقدون أن الآركيا الأوتوتروفية، التي تؤكسد الأمونيا للحصول على الطاقة، تهيمن على تثبيت الكربون غير التمثيلي الضوئي.
ومع ذلك، تجاوزت قياسات معدلات تثبيت الكربون في المياه العميقة ما يمكن أن تدعمه طاقة النيتروجين المتاحة، مما أحدث عدم تطابق في ميزانية الطاقة الميكروبية. دفع هذا اللغز الذي دام عقدًا أليسون سانتورو وفريقها، بما في ذلك المؤلفة الرئيسية باربرا باير، إلى التحقيق أكثر. أجروا تجارب في أعماق المحيط، مستخدمين مثبط phenylacetylene لمنع مؤكسدات الأمونيا بشكل خاص دون التأثير على العمليات الميكروبية الأخرى.
مفاجئًا، لم تنخفض معدلات تثبيت الكربون كما كان متوقعًا بعد تثبيط هذه الآركيا. "كان هناك تناقض بين ما يقيسه الناس عندما يخرجون في سفينة لقياس تثبيت الكربون وما كان يُفهم أنه مصادر الطاقة للكائنات الدقيقة"، شرحت سانتورو. تشير النتائج إلى أن كائنات دقيقة أخرى، خاصة الهتروتروفات التي تستهلك المادة العضوية من الكائنات المتحللة، مسؤولة عن جزء كبير من امتصاص الكربون غير العضوي.
"نعتقد أن هذا يعني أن الهتروتروفات تمتص الكثير من الكربون غير العضوي بالإضافة إلى الكربون العضوي الذي تستهلكه عادة"، قالت سانتورو. هذا يغير فهم قاعدة شبكة الغذاء في أعماق المحيط، حيث تدمج هذه الكائنات ثاني أكسيد الكربون في خلاياها، مما قد يؤدي إلى تسرب مركبات عضوية لدعم النظم البيئية الأوسع.
يغلق الدراسة فجوة بين توافر النيتروجين وتقديرات تثبيت الكربون غير العضوي الذائب. "الأرقام تتطابق الآن، وهذا رائع"، لاحظت سانتورو. ستستكشف الأبحاث المستقبلية التفاعلات مع دورات عناصر أخرى، مثل الحديد والنحاس، وكيف يدخل الكربون المثبت في شبكة الغذاء. شمل المتعاونون باحثين من جامعة فيينا ومؤسسة وودز هول للمحيطات.