تتسبب درجات الحرارة المرتفعة في أحد أنهار ألاسكا في دفع سمك الكراكي الشمالي الغازي إلى تناول المزيد من الأسماك، مما يهدد أعداد سمك السلمون المتناقصة بالفعل. وقد قام باحثون من جامعة ألاسكا في فيربانكس بتحليل محتويات معدة أسماك الكراكي ووجدوا زيادات كبيرة في معدلات الاستهلاك، لا سيما بين الأسماك الأصغر سناً. وتثير هذه النتائج مخاوف بشأن الآثار المشتركة لتغير المناخ والأنواع الغازية.
في نهر ديشكا بجنوب وسط ألاسكا، أظهر سمك الكراكي الشمالي زيادة ملحوظة في استهلاك الأسماك مع ارتفاع درجات حرارة المياه. وفحص علماء بقيادة بنجامين ريتش من جامعة ألاسكا في فيربانكس محتويات معدة أسماك الكراكي التي جمعتها هيئة الأسماك والحياة البرية الأمريكية في صيفي عامي 2021 و2022. وقارنوا هذه النتائج بعينات تعود إلى ما قبل عقد من الزمان، مما كشف أن أسماك الكراكي من جميع الأعمار أصبحت تتناول كميات أكبر من الأسماك، حيث تستهلك الأسماك التي يبلغ عمرها عاماً واحداً كميات تزيد بنسبة 63 بالمئة عما كانت عليه في السابق. وقد نُشرت الدراسة في دورية "Biological Invasions" هذا العام. وصرح بنجامين ريتش قائلاً: "نتوقع حدوث احترار كبير في المستقبل، وستزداد كمية الأسماك التي يستهلكها الكراكي تزامناً مع ذلك". وقد شهد نهر ديشكا، الذي يصب في نهر سوسيتنا، درجات حرارة مياه أعلى من المتوسطات التاريخية، مما يعكس اتجاهاً إقليمياً لارتفاع درجات حرارة الهواء في الصيف بنحو 3 درجات فهرنهايت منذ عام 1919. وتتوقع النماذج أن أسماك الكراكي قد تزيد من استهلاكها للغذاء بنسبة تتراوح بين 6% و12% بحلول عام 2100. والآن، يتغذى سمك الكراكي الشمالي، الذي أُدخل إلى المنطقة بشكل غير قانوني، على سمك السلمون الملكي (شينوك) والسلمون الفضي (كوهو) الذي يكافح من أجل البقاء. وعلى الرغم من ظهور كميات أقل من سمك السلمون في معدة أسماك الكراكي مؤخراً، إلا أن الباحثين يعزون ذلك إلى تناقص أعداد السلمون وليس إلى انخفاض معدلات الافتراس. وأشار بيتر ويستلي، أستاذ مصايد الأسماك في جامعة ألاسكا في فيربانكس وأحد المشاركين في تأليف الدراسة، إلى أن: "نحن نعلم أن الأنواع الغازية والمناخ يرتبطان بشكل منفصل بانقراض أسماك المياه العذبة، وقد تعمل هذه التأثيرات معاً في المستقبل". وسلط إريك شون من المركز الدولي لأبحاث القطب الشمالي التابع لجامعة ألاسكا في فيربانكس الضوء على الآثار غير المباشرة قائلاً: "من المهم أيضاً فهم كيفية تأثير هذه التغيرات على سمك السلمون بشكل غير مباشر من خلال مفترساته وفرائسه ومسببات الأمراض". ومن بين المساهمين الآخرين باحثون من هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية وهيئة الأسماك والحياة البرية الأمريكية.