أظهر علماء من جامعتي كامبريدج وغلاسكو السبب في قدرة العديد من فيروسات إنفلونزا الطيور على الاستمرار في التكاثر عند درجات حرارة تشبه الحمى التي تعيق عادة إنفلونزا الإنسان. دراسة في مجلة Science تحدد جين PB1 الفيروسي كعنصر حاسم في هذه التحمل الحراري، مما يثير مخاوف بشأن مخاطر الجوائح إذا انتقل مثل هذه الجينات إلى سلالات بشرية.
بحث جديد بقيادة علماء من جامعة كامبريدج وجامعة غلاسكو يحدد ميزة حاسمة للعديد من فيروسات إنفلونزا الطيور: يمكنها الاستمرار في التكاثر عند درجات حرارة الجسم التي تساعد عادة الجهاز المناعي على قمع فيروسات إنفلونزا A البشرية.
نُشر في 28 نوفمبر 2025 في مجلة Science، يبلغ الدراسة أن جينًا يُعرف باسم PB1 يلعب دورًا مركزيًا في تحديد حساسية فيروسات إنفلونزا A للحرارة. وفقًا لملخصات من جامعة كامبريدج وScienceDaily، يساعد PB1 في تفسير سبب قدرة فيروسات إنفلونزا الطيور على التكاثر حتى عند درجات حرارة مستوى الحمى التي تعيق عادة السلالات المتكيفة مع البشر.
تتكاثر فيروسات إنفلونزا A البشرية الموسمية عادة بكفاءة أكبر في الجهاز التنفسي العلوي الأبرد، حيث تصل درجات الحرارة إلى حوالي 33 درجة مئوية، وتكون أقل فعالية في الجهاز التنفسي السفلي الأدفأ، قريبًا من 37 درجة مئوية. الحمى، التي يمكن أن ترفع درجة حرارة الجسم الأساسية إلى حوالي 41 درجة مئوية، هي إحدى الدفاعات الطبيعية للجسم ضد العدوى الفيروسية.
بالمقابل، تتكيف فيروسات إنفلونزا الطيور مع بيئات أسخن. في مضيفيها الطبيعيين من الطيور، مثل البط والنوارس، غالبًا ما تصيب الأمعاء، حيث يمكن أن تصل درجات الحرارة إلى 40-42 درجة مئوية. يساعد العمل الجديد في تفسير سبب تأثر هذه الفيروسات بشكل أقل عند عبورها إلى الثدييات، حيث لا توقف حماها بالضرورة السلالات ذات الأصل الطيوري.
للتحقيق في ذلك، محّض الباحثون شروط الحمى في فئران مصابة بفيروسات إنفلونزا. بما أن الفئران لا تطور عادة حمى ردًا على عدوى إنفلونزا A، رفع الفريق درجة حرارة البيئة في مساكن الحيوانات لزيادة درجة حرارتها الجسدية. استخدموا سلالة إنفلونزا A من أصل بشري معروفة جيدًا ومُكيّفة مع المختبر تُدعى PR8، والتي لا تشكل خطرًا على البشر.
أظهرت التجارب أن رفع درجة حرارة الجسم إلى مستويات الحمى كان فعالًا للغاية في منع تكاثر فيروسات إنفلونزا الأصل البشري وحماية من الأمراض الشديدة. كان ارتفاع بحوالي 2 درجة مئوية كافيًا لتحويل ما كان سيكون عدوى مميتة بسلالة PR8 إلى مرض خفيف في الفئران. ومع ذلك، لم يوقف زيادات درجة الحرارة المماثلة فيروسات إنفلونزا الطيور، التي استمرت في التكاثر وتسببت في أمراض شديدة.
كشف تحليل إضافي أن PB1، وهو جين أساسي لنسخ الجينوم الفيروسي داخل الخلايا المصابة، هو محدد رئيسي لحساسية الحرارة. صمدت الفيروسات التي تحمل جين PB1 مشابهًا للطيور أمام درجات الحرارة العالية المرتبطة بالحمى ولا تزال تسبب أمراضًا خطيرة في الفئران. وفقًا لبيانات كامبريدج وغلاسكو، هذا مهم لأن فيروسات إنفلونزا A من الطيور والبشر يمكنها تبادل الجينات عندما تصيب المضيف نفسه، مثل الخنازير.
خلال الجوائح الكبرى للإنفلونزا في 1957 و1968، انتقل جين PB1 من أصل طيور إلى فيروسات إنفلونزا بشرية متداولة. يشير الدراسة الجديدة إلى أن هذا النوع من إعادة الترتيب الجيني يمكن أن يمنح تحملًا حراريًا، مما قد يجعل السلالات الوبائية أكثر قدرة على الانتشار رغم استجابات الحمى.
قال الدكتور مات تيرنبول، المؤلف الأول للدراسة من مركز بحوث الفيروسات في مجلس البحوث الطبية بجامعة غلاسكو، في بيان جامعي: «قدرة الفيروسات على تبادل الجينات هي مصدر تهديد مستمر لفيروسات الإنفلونزا الناشئة. لقد رأيناها تحدث من قبل خلال جوائح سابقة، مثل 1957 و1968، حيث استبدل فيروس بشري جين PB1 الخاص به بجين من سلالة طيورية. قد يساعد هذا في تفسير سبب إحداث هذه الجوائح أمراضًا خطيرة لدى الأشخاص.
«من الضروري مراقبة سلالات إنفلونزا الطيور لمساعدتنا في التحضير لانتشار محتمل. اختبار الفيروسات المنتقلة المحتملة لمدى مقاومتها المحتملة للحمى قد يساعدنا في تحديد السلالات الأكثر شراسة.»
لاحظ المؤلف الرئيسي الأستاذ سام ويلسون، من معهد كامبريدج لعلم المناعة العلاجي وأمراض معدية بجامعة كامبريدج، أن عدوى إنفلونزا الطيور لدى البشر لا تزال نادرة نسبيًا لكنها يمكن أن تكون شديدة. وقال، وفقًا لبيان كامبريدج: «لحسن الحظ، لا يميل البشر إلى الإصابة بفيروسات إنفلونزا الطيور كثيرًا، لكننا لا نزال نرى عشرات الحالات البشرية سنويًا. يظهر المؤلفون أن تكاثر فيروس الإنفلونزا المتكيف مع البشر يضعف عند زيادة درجات الحرارة، مثل في الحمى. لكن فيروسات إنفلونزا الطيور، التي لمضيفيها الطبيعيين درجات حرارة جسم أعلى، لا يتم السيطرة عليها برد فعل الحمى عند انتقالها إلى الثدييات.
«يربطون نتائجهم بجين معين للفيروس يُدعى PB1، الذي غالبًا ما ينتقل من الطيور عند ظهور فيروس وبائي جديد. لهذه النتائج آثار مهمة على متى وكيفية استخدام الأدوية للسيطرة على الحمى المرتبطة بعدوى الإنفلونزا، وقد تساعد أيضًا في فهم سبب شدة بعض تفشيات الإنفلونزا.»
أبلغت وكالات الصحة العامة سابقًا أن بعض عدوى H5N1 الطيورية لدى البشر كانت بنسب وفيات تفوق 40 في المئة، على الرغم من ندرة مثل هذه الحالات وارتباطها عادة بالاتصال الوثيق مع طيور مصابة أو بيئات ملوثة.
يحذر مؤرخو الدراسة وبيانات المؤسسات من الحاجة إلى مزيد من البحث قبل تغيير الإرشادات السريرية بشأن علاج الحمى. تشير بعض الأدلة السريرية الحالية إلى أن قمع الحمى روتينيًا بأدوية مضادة للحمى الشائعة، مثل الإيبوبروفين أو الأسبرين، قد لا يفيد المرضى دائمًا وقد يدعم، في بعض الظروف، انتشار فيروس إنفلونزا A. يضيف العمل الجديد تفسيرًا آليًا لسبب كون الحمى وقائية ضد السلالات البشرية الأصلية بينما تقدم حماية أقل ضد الفيروسات ذات الأصل الطيوري.
تم تمويل البحث بشكل رئيسي من قبل مجلس البحوث الطبية البريطاني، بدعم إضافي من Wellcome Trust، ومؤسسة البيوتكنولوجيا وعلوم البيولوجيا البحثية، ومجلس البحث الأوروبي، وبرنامج Horizon 2020 التابع للاتحاد الأوروبي، ووزارة البيئة و الغذاء والشؤون الريفية البريطانية، ووزارة الزراعة الأمريكية.
بشكل عام، تبرز النتائج الحاجة إلى مراقبة فيروسات إنفلونزا الطيور ليس فقط للطفرات التي تؤثر على النقل، بل أيضًا للسمات الوراثية، مثل مقاومة الحرارة المرتبطة بـPB1، التي قد تضعف إحدى الدفاعات الطبيعية الرئيسية للجسم ضد العدوى.