أعاد باحثون فحص هيكل عظمي لفيل ذي أنياب مستقيمة يعود إلى 125 ألف عام، عُثر عليه في ألمانيا عام 1948، مما يؤكد أن إنسان نياندرتال اصطاد هذا الحيوان وقطعه باستخدام رمح خشبي كان مغروساً في أضلاعه. وتوفر النتائج، المفصلة في دراسة حديثة بمجلة Scientific Reports، أدلة واضحة على مهارات إنسان نياندرتال في صيد الطرائد الكبيرة. ويظهر على الفيل، وهو ذكر في مقتبل العمر يزيد طوله عن 3.5 أمتار، آثار قطع واضحة ناتجة عن أدوات صوانية.
في عام 1948، اكتشف عالم الآثار الهاوي ألكسندر روزنبروك عظام فيل من نوع Palaeoloxodon antiquus في قاع بحيرة بقرية ليرينجن، وهي قرية صغيرة بالقرب من فيردن بألمانيا. وكان رمح طعن مصنوع من خشب الطقسوس بطول 2.3 متر مغروساً بين الأضلاع، مما يجعله السلاح الوحيد من نوعه الذي وُجد داخل هيكل عظمي لحيوان منقرض من تلك الحقبة. ولطالما دارت شكوك حول مسؤولية إنسان نياندرتال -البشر الوحيدون في أوروبا آنذاك- عن هذا الصيد، لكن ظلت الشكوك قائمة لعقود بسبب ضعف التوثيق والنزاعات القانونية حول الاكتشافات بعد وفاة روزنبروك في الخمسينيات. ظلت العظام مخزنة حتى عام 2025، عندما أعاد إيفو فيرهاين، خبير العظام في متحف شونينجن للأبحاث الذي يبعد 150 كيلومتراً، فحصها. قال فيرهاين: 'قيل لي إنه لن يكون هناك سوى صندوقين'، لكنه اكتشف حمولة شاحنة في العلية، بما في ذلك أدوات صوانية، وعظام حيوانات أخرى، وملاحظات روزنبروك التي أكملتها ابنته فالتراوت ديبيل-روزنبروك. حدد فيرهاين بسرعة آثار ذبح 'واضحة للغاية' على الفيل، الذي كان يبلغ من العمر حوالي 30 عاماً ومن المحتمل أنه ذكر، مما يجعله هدفاً منفرداً. تشير الجروح إلى معالجة الذبيحة من الخارج والداخل، مع استخراج الأعضاء وهي طازجة، مما يستبعد فرضية الاقتيات على الجيف. يقترح الفريق أن الفيل المصاب تراجع نحو الماء، ربما بعد مطاردته من قبل الصيادين باستخدام رماح متعددة، حيث سُحق أحدها تحته. كما حملت عظام الدببة والقنادس والأرخص في الموقع آثار ذبح، مما يشير إلى عمليات صيد متكررة عند ضفة البحيرة. يخطط فريق فيرهاين لإجراء مزيد من التحليل للرماح وحفظ العظام لعرضها. وقال: 'يعد هذا أحد أهم مواقع إنسان نياندرتال في ألمانيا'. نُشرت الدراسة في مجلة Scientific Reports (رقم التعريف الرقمي: 10.1038/s41598-026-42538-4).