يقول باحثون من جامعة لاتروب إن الخلايا المحتضرة قد تترك وراءها بقايا تحتوي على حويصلات خارج خلوية تم تحديدها حديثاً، وهي تساعد في توجيه عملية التطهير المناعي، لكن التجارب المخبرية تشير إلى أن فيروسات الإنفلونزا قد تستخدم هذه الحويصلات أيضاً للمساعدة في انتشارها.
أفاد باحثون في جامعة لاتروب بأنهم حددوا خطوة غير معروفة سابقاً في عملية موت الخلايا، حيث تترك الخلايا المحتضرة خلفها بقايا يطلقون عليها اسم "آثار الموت". ووفقاً للفريق، تحتوي هذه البقايا على نوع موصوف حديثاً من الحويصلات خارج الخلوية، يطلق عليها اسم الحويصلات خارج الخلوية المبرمجة المشتقة من آثار الموت (F-ApoEVs)، والتي تظل في الموقع الذي تموت فيه الخلية ويمكن أن تساعد في توجيه الخلايا المناعية لتنظيف الحطام الخلوي.
نُشرت النتائج في دورية نيتشر كوميونيكيشنز (Nature Communications). وقادت البحث طالبة الدكتوراه ستيفاني روتر في مختبر البروفيسور إيفان بون في معهد لاتروب للعلوم الجزيئية.
وفي التجارب المخبرية التي استخدمت خلايا مصابة بالإنفلونزا، وجد الباحثون أن الجسيمات الفيروسية يمكن أن تختبئ داخل حويصلات F-ApoEVs، وهي آلية يقول الفريق إنها قد تسمح للعدوى بالانتشار إلى الخلايا المجاورة مع البقاء متخفية ضمن عملية التنظيف الطبيعية للجسم.
وقال بون إن هذا العمل يشير إلى أن تجزئة الخلايا أثناء الموت الخلوي المبرمج هي عملية أكثر تعقيداً وتنظيماً مما كان يعتقد سابقاً، وقد تشير إلى استراتيجيات علاجية مستقبلية تدعم عملية التطهير المناعي بشكل أفضل. وقالت روتر إن الدراسة تسلط الضوء على كيفية إزالة حطام الخلايا الميتة بشكل طبيعي لتقليل الالتهاب وخطر الإصابة بأمراض المناعة الذاتية—بما في ذلك حالات مثل الذئبة الحمامية الجهازية—وأن الفريق لم يتوقع أن تتمكن الفيروسات من الاستفادة من هذه العملية نفسها.
وقالت الدكتورة جورجيا أتكين-سميث، المشاركة في قيادة الدراسة من معهد والتر وإليزا هول للبحوث الطبية (WEHI)، إن النتائج تشير إلى أن الخلايا المحتضرة قد تستمر في إرسال إشارات إلى الجهاز المناعي بعد الموت بطرق يمكن أن تؤثر على الوظيفة المناعية.
وذكرت جامعة لاتروب أن المشروع ضم علماء من مركز أبحاث الحويصلات خارج الخلوية التابع لها، ومعهد لاتروب للعلوم الجزيئية، وكلية الزراعة والطب الحيوي والبيئة، وأجري بالتعاون مع باحثين في معهد WEHI وجامعة تورنتو متروبوليتان في كندا. وأشار الفريق إلى أن هذا الاكتشاف قد يحسن في نهاية المطاف فهم الأمراض المعدية واضطرابات المناعة الذاتية على حد سواء، على الرغم من أن النتائج تستند إلى ملاحظات مخبرية، وستكون هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد كيفية عمل هذه العملية في الكائنات الحية وفي بيئات الأمراض.