بحث جديد يتحدى المخاوف المستمرة منذ زمن طويل بشأن الدواء المضاد للفيروسات أوسيلتاميفير، المعروف باسم تاميفلو، وارتباطه المحتمل بحوادث نفسية عصبية خطيرة لدى الأطفال. بدلاً من ذلك، يعزو الدراسة مثل هذه الأعراض إلى فيروس الإنفلونزا نفسه ويظهر أن علاج تاميفلو يقلل من خطر هذه المضاعفات إلى النصف. النتائج، المبنية على تحليل كبير لسجلات الصحة البدائية، تهدف إلى طمأنة العائلات والأطباء بشأن سلامة الدواء.
للسنوات العديدة، أثارت التقارير عن النوبات والارتباك والالهامات لدى الأطفال الذين يتناولون أوسيلتاميفير لعلاج الإنفلونزا شكوكاً حول سلامة الدواء. دراسة جديدة من مستشفى مونرو كاريل جونيور للأطفال في فاندربيلت، منشورة في JAMA Neurology، تقلب هذا الرأي من خلال إثبات أن الإنفلونزا هي السبب الرئيسي لهذه الأحداث النفسية العصبية.
حللت البحوث سجلات صحية غير محددة الهوية لـ692,295 طفلاً ومراهقاً تتراوح أعمارهم بين 5-17 عاماً مسجلين في تينيسي ميديكايد من 1 يوليو 2016 إلى 30 يونيو 2020. خلال هذه الفترة، تم تسجيل 1,230 حدثاً خطيراً، بما في ذلك 898 حادثة عصبية مثل النوبات والتهاب الدماغ والتغيرات في الحالة العقلية والعسر التناسقي والتغييرات البصرية والدوار والصداع واضطرابات النوم، بالإضافة إلى 332 حالة نفسية مثل السلوكيات الانتحارية واضطرابات المزاج والذهان أو الهلوسة.
المحقق الرئيسي جيمس أنطون، MD, PhD, MPH، أستاذ مساعد في طب الأطفال، شرح الرؤى الرئيسية: "أظهرت نتائجنا ما كان يشتبه به العديد من أطباء الأطفال منذ زمن طويل، أن الإنفلونزا، لا علاج الإنفلونزا، مرتبطة بالأحداث النفسية العصبية. في الواقع، يبدو أن علاج أوسيلتاميفير يمنع الأحداث النفسية العصبية بدلاً من إحداثها."
ثلاثة اكتشافات رئيسية دعمت هذه الخلاصة. أولاً، الأطفال المصابون بالإنفلونزا عانوا من معدلات أعلى للأحداث النفسية العصبية مقارنة بغير المصابين، بغض النظر عن العلاج. ثانياً، بين مرضى الإنفلونزا، كان لدى مستخدمي أوسيلتاميفير حوادث أقل بنسبة 50% تقريباً مقارنة بالأقران غير المعالجين. ثالثاً، الأطفال غير المصابين بالإنفلونزا الذين تلقوا أوسيلتاميفير وقائياً أظهروا معدلات أحداث مشابهة لأولئك بدون تعرض للإنفلونزا.
"معاً، لا تدعم هذه الثلاثة النتائج النظرية بأن أوسيلتاميفير يزيد من خطر الأحداث النفسية العصبية"، أضاف أنطون. "إنها الإنفلونزا."
الكاتب الأول كارلوس غريخالفا، MD, MPH، أستاذ في مركز فاندربيلت الطبي الجامعي، شدد على أهمية التدخل في الوقت المناسب: "هذه العلاجات للإنفلونزا آمنة وفعالة، خاصة عند استخدامها مبكراً في مسار المرض السريري."
أبرز أنطون الصلة وسط مواسم حديثة: "أبرزت موسم الإنفلونزا 2024-2025 شدة المضاعفات العصبية المرتبطة بالإنفلونزا، مع تقارير العديد من المراكز عن زيادة التكرار والشدة للأحداث العصبية خلال الموسم الأخير. من المهم أن يعرف المرضى والعائلات الشكل الحقيقي للمخاطر والفوائد لعلاجات الإنفلونزا، مثل أوسيلتاميفير، الموصى بها من قبل الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال."
الدراسة، الممولة من قبل المعاهد الوطنية للصحة، تسعى لبناء الثقة في دور أوسيلتاميفير في التخفيف من مضاعفات الإنفلونزا.