تُفيد دراسة جديدة بأن استخدام أسرّة التسمير مرتبط بنحو ثلاثة أضعاف خطر الإصابة بسرطان الجلد الخبيث وبتلف واسع النطاق في الحمض النووي عبر الجلد، بما في ذلك المناطق التي عادة ما تكون محمية من الشمس. قام باحثون من جامعة نورثويسترن وجامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو بفحص السجلات الطبية وإجراء تحليلات جينومية للوصول إلى هذه الاستنتاجات. النتائج، التي نُشرت في 12 ديسمبر في مجلة Science Advances، تثير دعوات لتحذيرات صحة عامة أقوى ضد التسمير الداخلي.
فصل الباحثون كيف تساهم أسرّة التسمير في سرطان الجلد الخبيث، أخطر أشكال سرطان الجلد والمرض المسؤول عن نحو 11,000 وفاة سنويًا في الولايات المتحدة، وفقًا للدراسة الجديدة في Science Advances والملخصات المؤسسية ذات الصلة.
شملت البحث، الذي قاده الدكتور بيدرام جيرامي من كلية طب فينبرغ في جامعة نورثويسترن والدكتور أ. هانتر شاين من جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو، تحليلًا وبائيًا لنحو 3,000 شخص لديهم تاريخ موثق بالتسمير الداخلي ونحو 3,000 فرد متطابقين في العمر لم يستخدموا أجهزة تسمير أبدًا. تم تشخيص سرطان الجلد الخبيث لدى 5.1% من مستخدمي أسرّة التسمير مقابل 2.1% من غير المستخدمين، مما يعادل خطرًا أعلى بـ2.85 مرة للإصابة بسرطان الجلد الخبيث لدى مستخدمي التسمير الداخلي حتى بعد تعديل للعمر والجنس وتاريخ الحروق الشمسية وتاريخ العائلة لسرطان الجلد الخبيث، وفقًا لتقرير جامعة نورثويسترن عن الدراسة.
لفحص الأساس البيولوجي لهذا الخطر، استخدم الفريق تسلسل الحمض النووي لخلية واحدة على الخلايا الملانينية، خلايا الجلد المنتجة للصبغة حيث يبدأ سرطان الجلد الخبيث. في المجمل، قام الباحثون بتسلسل 182 خلية ملانينية من عينات جلد مستمدة من ثلاث مجموعات: 11 مريضًا من عيادة جيرامي لديهم تواريخ طويلة بالتسمير الداخلي، وتسعة أفراد لم يستخدموا أسرّة تسمير أبدًا، وستة متبرعين بجثث كموارد تحكم إضافية. حملت الخلايا الملانينية من مستخدمي أسرّة التسمير نحو ضعف الطفرات الجينية مقارنة بتلك من مجموعات التحكم وكانت أكثر عرضة لحمل طفرات مرضية مرتبطة بسرطان الجلد الخبيث، يبلغ المؤلفون.
بحاسم، لم تقتصر الطفرات الزائدة على المواقع المعرضة كثيرًا للشمس. وجدت الدراسة أن مستخدمي أسرّة التسمير أكثر عرضة للإصابة بسرطان الجلد الخبيث، ولحمل أعباء ثقيلة من الطفرات في الخلايا الملانينية، في مناطق الجسم التي تتلقى عادةً ضوء شمس طبيعي قليل، مثل أسفل الظهر والأرداف. يدعم هذا النمط الاستنتاج بأن أسرّة التسمير يمكنها إحداث طفرات في مجال واسع من الجلد، يمتد خارج المناطق التي تتضرر عادةً من التعرض الشمسي العادي.
"حتى في الجلد الطبيعي من مرضى التسمير الداخلي، في المناطق التي لا توجد فيها شامات، وجدنا تغييرات في الحمض النووي هي طفرات سابقة للأسباب التي تُسبب سرطان الجلد الخبيث"، قال جيرامي في بيان أصدرته جامعة نورثويسترن. وأشار إلى أنه لاحظ هذا النمط السريري على مدى عقدين في علاج المرضى، بما في ذلك العديد من النساء الشابات اللواتي لديهن melanomas متعددة واللواتي أبلغن عن تسمير داخلي متكرر.
إحدى مشاركات الدراسة، هيدي تار، 49 عامًا من منطقة شيكاغو، بدأت استخدام أسرّة التسمير مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا كمراهقة، متأثرة بالأقران والاتجاهات الجمالية. في الثلاثينيات من عمرها، تم تشخيصها بسرطان الجلد الخبيث على ظهرها وخضعت لجراحة تلتها سنوات من المتابعة وأكثر من 15 خزعة إضافية، وفقًا لحساب نورثويسترن. وافقت تار على التبرع بخزعات جلد للبحث، قائلة إنها تأمل أن مشاركة تجربتها وعينات أنسجتها ستساعد الآخرين على فهم مخاطر التسمير الداخلي بشكل أفضل.
مستندًا إلى البيانات الجزيئية والسريرية الجديدة، يجادل جيرامي بأن التسمير الداخلي يجب حظره على الأقل للقاصرين وأن أجهزة التسمير يجب أن تحمل ملصقات تحذيرية مشابهة لتلك على علب السجائر. ويشير إلى أن وكالة الأبحاث الدولية للسرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية تصنف أسرّة التسمير كمسرطنات المجموعة 1، نفس فئة دخان التبغ والأسبستوس. كما يوصي المؤلفون بأن يخضع الأشخاص الذين استخدموا أسرّة التسمير بشكل متكرر في الماضي لفحص جلدي كامل الجسم من قبل طبيب جلدية ويناقشوا الحاجة إلى فحوصات جلدية مستمرة.
نُشرت الدراسة بعنوان "التأثيرات الجزيئية للتسمير الداخلي" في 12 ديسمبر 2025 في Science Advances. وفقًا لجامعة نورثويسترن وUCSF، دعمتها منح من المعاهد الوطنية للصحة، بما في ذلك المعهد الوطني للسرطان والمعهد الوطني للتهاب المفاصل والأمراض العضلية الهيكلية وأمراض الجلد، وبرنامج أبحاث سرطان الجلد الخبيث في وزارة الدفاع، وتحالف أبحاث سرطان الجلد الخبيث وعدة ممولين خيريين ومؤسسيين إضافيين.