تزداد حالات سرطان القولون والمستقيم لدى الأشخاص دون سن 50 في العديد من الدول، مما يثير قلق خبراء الصحة. وجدت دراسة دولية حديثة ارتفاعاً في الحالات في 27 من 50 دولة حتى عام 2017، بينما يشير الباحثون إلى عوامل نمط الحياة والسمنة والمخاطر الوراثية الموروثة، ويبرزون اختبارات غير جراحية جديدة يمكن أن تساعد في سد فجوات الفحص.
سرطان القولون والمستقيم، الذي كان يُعتبر منذ زمن طويلاً مرضاً يصيب البالغين الأكبر سناً بشكل رئيسي، يتم تشخيصه بشكل متزايد لدى الأشخاص الأصغر سناً، مما يثير القلق بين الأطباء والباحثين. ازداد الاهتمام العام بعد وفاة الممثل تشادويك بوزمان في عام 2020 عن عمر 43 عاماً بسبب سرطان القولون، مما سلط الضوء على أن الأشخاص دون سن 50 يمكن أن يكونوا معرضين للخطر أيضاً.
دراسة دولية كبيرة بقيادة باحثين من الجمعية الأمريكية للسرطان ونشرت في The Lancet Oncology حللت بيانات سجلات السرطان المبنية على السكان من 50 دولة ومنطقة، ووجدت أن معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في سن مبكرة ترتفع لدى البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و49 عاماً في 27 منها. التحليل، الذي استخدم بيانات حتى حوالي 2017، أفاد بأعلى معدلات الإصابة بالمرض في سن مبكرة في أستراليا وبورتوريكو ونيوزيلندا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، مع أدنى المعدلات في أوغندا والهند.
وفقاً لذلك الدراسة وتعليقات الخبراء ذات الصلة، تظل أعلى معدلات الإصابة العامة في أمريكا الشمالية وأوروبا وأوقيانوسيا، لكن الزيادات تحدث عبر مجموعة من المناطق، بما في ذلك أجزاء من أوروبا الشرقية وآسيا الجنوبية الوسطى وجنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية. يقول الباحثون إن النمط العالمي يعكس على الأرجح تغييرات واسعة في الحياة اليومية، بما في ذلك النظم الغذائية الغنية بالأطعمة فائقة المعالجة واللحوم الحمراء والمصنعة والمشروبات السكرية، بالإضافة إلى انخفاض النشاط البدني وعوامل بيئية ونمط حياة أخرى. تعتبر السمنة، التي ترتبط بالالتهاب المزمن والتغييرات الأيضية، عامل خطر قابل للتعديل رئيسي.
يؤكد العلماء أيضاً أن المخاطر الوراثية تلعب دوراً مهماً لدى فئة فرعية من المرضى الأصغر سناً. متلازمات وراثية مثل متلازمة لينش والسلائل الغدية العائلية، التي تشمل متغيرات مرضية في جينات مثبطات الأورام أو إصلاح الحمض النووي، تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم مدى الحياة ويمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالسرطان في أعمار أصغر. قد تُهمل الأعراض مثل التغييرات المستمرة في عادات الأمعاء والدم في البراز وفقدان الوزن غير المفسر وألم البطن أو تُنسب إلى حالات حميدة لدى البالغين الأصغر سناً، مما يساهم في تأخير التشخيص.
"يسمح تحديد طفرة وراثية بتنفيذ مراقبة سريرية مدى الحياة وتدخل مبكر، مما يمكن أن يحسن النتائج بشكل ملحوظ"، قال الدكتور أليكسي تسوكانوف، رئيس مختبر الوراثة في المركز الوطني للبحوث الطبية للأشعة في روسيا، في تعليقات قدمها BGI Genomics.
تظهر الاختبارات القائمة على البراز غير الجراحية كأدوات محتملة لاكتشاف مبكر، خاصة حيث تكون نسبة استخدام التنظير القولوني منخفضة. مثال واحد يبرزه BGI Genomics هو اختبار COLOTECT® لميثيلة الحمض النووي في البراز، الذي يحلل علامات الميثيلة مثل SDC2 وADHFE1 وPPP2R5C في الحمض النووي للبراز للمساعدة في تحديد التغييرات المتعلقة بسرطان القولون والمستقيم في مرحلة أبكر.
يختلف الوصول إلى الفحص والمشاركة على نطاق واسع حول العالم. في أجزاء من أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، يظل الفحص المنظم لسرطان القولون والمستقيم غير متسق. وفقاً للمعلومات الموجزة من BGI Genomics، أنشأت دول مثل كازاخستان وليتوانيا ولاتفيا وجورجيا برامج فحص وطنية، بينما يعتمد الآخرون بشكل أساسي على الاختبارات الفرصية، مما يعني أن العديد من السرطانات لا يزال يتم اكتشافها في مراحل متأخرة.
تُعتبر التعليم حاسماً لتحسين الكشف المبكر. "لتحسين الكشف المبكر، يجب أن نعلّم كل من مقدمي الرعاية الصحية والجمهور حول أهمية الفحص"، قالت جيما أراكليان، مستشارة في معهد بحوث المناعة الأورامية ورئيسة تنفيذية لمعهد السرطان والأزمات في أرمينيا، في التقرير نفسه.
يقول الخبراء إن عكس الارتفاع في سرطان القولون والمستقيم في سن مبكرة سيحتاج إلى مزيج من الاستراتيجيات: تعزيز النظم الغذائية الأصح والنشاط البدني، توسيع الوصول إلى الفحوصات المبنية على الأدلة والاستشارات الوراثية، وتحسين الوعي بالأعراض لدى المرضى والأطباء.