لقد حدد فريق دولي لحظة 'الانفجار العظيم' المبكرة في سرطان القولون والمستقيم (الأمعاء) عندما تتهرب خلايا الورم لأول مرة من المراقبة المناعية، وهو اكتشاف يمكن أن يحسن من تحديد من يستفيد من العلاج المناعي. العمل، الذي مولته Cancer Research UK وWellcome Trust، حلل عينات من 29 مريضًا ونُشر في Nature Genetics في 5 نوفمبر 2025.
أفاد باحثون من The Institute of Cancer Research في لندن، وFondazione Human Technopole في ميلانو، وجامعة تشالمرز للتكنولوجيا في السويد بأن سرطان القولون والمستقيم يمر بحدث حاسم مبكر — الهروب المناعي — الذي يحدد مسار الورم المستقبلي. بمجرد إقامة هذه الحالة المناعية المتجنبة، تتغير تفاعلات الورم مع الجهاز المناعي قليلاً مع نمو السرطان، وجد الفريق.
الأستاذ تريفور أ. غراهام، أستاذ الجينوميات والتطور ومدير مركز التطور والسرطان في The Institute of Cancer Research، قال: "بعض سرطانات الأمعاء 'ولدت لتكون سيئة'. كيفية تفاعلها مع الجهاز المناعي تُحدد مبكرًا. العلاج المناعي واللقاحات ضد سرطان الأمعاء يحملان وعودًا هائلة لعلاج المرض. بحثنا يشير إلى أن علاقة سرطان الأمعاء بالجهاز المناعي لا تتغير كثيرًا مع نموها. إذا استطعنا استهداف تلك العلاقة مبكرًا، فإن العلاج يجب أن يكون لديه فرصة أقوى للنجاح."
درس الدراسة خلايا الورم والمناعية من 29 مريضًا، مع ترقيم تسلسلي للحمض النووي والحمض النووي الريبوزي وتحليل إمكانية الوصول إلى الكروماتين. يخلص المؤلفون إلى أن التغييرات الإبيجينية — ليس فقط الطفرات الجينية — تقلل من تعبير آلية عرض المستضدات وتصمت النيوأنتيجينات، مما يجعل خلايا السرطان أصعب على الخلايا المناعية اكتشافها. تظهر هذه التغييرات مبكرًا ومشتركة عبر الورم، متسقة مع نموذج 'الانفجار العظيم' للتطور.
سرطان القولون والمستقيم هو عبء صحي عام كبير في المملكة المتحدة، حيث هو السرطان الرابع الأكثر شيوعًا مع حوالي 44,100 حالة جديدة كل عام — حوالي 120 يوميًا، وفقًا لـ Cancer Research UK.
توضح النتائج أيضًا لماذا يستفيد فقط مجموعة فرعية من المرضى من العلاجات المناعية الحالية. حوالي 15% من سرطانات القولون والمستقيم ناقصة في إصلاح عدم التطابق (MMRd)، وهي مجموعة تستجيب عمومًا لمثبطات نقاط التفتيش المناعية، على الرغم من أن ليس كلها؛ عادةً ما يكون حظر نقاط التفتيش غير فعال في الأورام الفعالة في إصلاح عدم التطابق. يقترح الباحثون أن دمج العلاج المناعي مع أدوية تعدل الإبيجينوم يمكن أن يعزز عرض المستضدات ويحسن الاستجابات، وهي استراتيجية ستتطلب اختبارات إضافية.
المؤلفة الرئيسية للدراسة إيستر لاكاتوس، عالمة أحياء رياضية في جامعة تشالمرز للتكنولوجيا وجامعة غوتنبرغ، قالت: "لقد بحثت مجموعتنا البحثية ووجدت إجابات حول كيفية جعل خلايا السرطان نفسها غير مرئية للجهاز المناعي. أملنا أن تؤدي هذه الرؤى في النهاية إلى علاجات أكثر استهدافًا وفعالية ومبكرة، بالإضافة إلى الجراحة."
مديرة البحث في Cancer Research UK، الدكتورة كاثرين إليوت، أضافت: "لفوز سرطان الأمعاء للجميع، نحتاج إلى فهم ما يحدث في المراحل الأولى جدًا من المرض. بغض النظر عن مدى اختلاف أورام سرطان الأمعاء، لحظة واحدة محددة في البداية تخلق فرقًا كبيرًا في كيفية نمو السرطان."
الورقة، "التهرب المناعي المبكر والمدفوع إبيجينيًا في تطور سرطان القولون والمستقيم"، ظهرت في Nature Genetics في 5 نوفمبر 2025.