اكتشاف بقايا بارانثروبوس في شمال إثيوبيا كشف أن هذه الهومينين الشبيهة بالقرود سكنت منطقة جغرافية أوسع مما كان يُعتقد سابقًا. الفك والسن اللذان يعود تاريخهما إلى 2.6 مليون سنة، واللذان عُثِر عليهما في منطقة عفر، يشيران إلى أن هؤلاء البشر الأوائل تكيفوا مع بيئات متنوعة. هذا الاكتشاف يتحدى الآراء السابقة حول محدودية تنوعهم.
في اختراق لدراسات تطور الإنسان، كشف الباحثون عن أول أحافير بارانثروبوس في منطقة عفر النائية في إثيوبيا، في موقع ميليه-لوغيا. التنقيبات التي قادها زيريسناي ألمسيغيد من جامعة شيكاغو جارية منذ 2012 في هذه المنطقة، المعروفة بإنتاج بقايا هومو وأوسترالوبيثيكوس. في 19 يناير 2019، قدم مساعد محلي لألمسيغيد قطعة فك سفلي بدون أسنان، تلاها اكتشاف تاج ضرس سفلي أيسر في اليوم نفسه. أكدت مسح CT بالموجات فوق الصوتية سمات بارانثروبوس المميزة، بما في ذلك حجم العظم، ونسبة العرض إلى الارتفاع، وجذور الأسنان المعقدة. العينة، التي يعود تاريخها إلى حوالي 2.6 مليون سنة من خلال طرق متعددة، من المحتمل أن تكون من بارانثروبوس إثيوبيكوس أو بارانثروبوس بويسي، مما يجعلها واحدة من أقدم الأمثلة المعروفة للجنس، الذي عاش من 2.7 إلى 1.4 مليون سنة في شرق وجنوب أفريقيا. سابقًا، كان أقصى اكتشاف شمالي جمجمة من كونسو في جنوب إثيوبيا، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر جنوب هذا الموقع. قال ألمسيغيد: «كان بارانثروبوس يفلت منا»، ووصف حجم الفك بأنه مذهل فورًا. كاري مونغل من جامعة ستوني بروك، غير مشاركة في الدراسة، أكدت: «لا شك في أنه بارانثروبوس»، وأيدت التأريخ. الموقع، الذي يتميز بمناظر طبيعية مفتوحة نسبيًا، يتناقض مع مواقع مشجرة للاكتشافات السابقة لبارانثروبوس، مما يشير إلى تكيف أكبر. قال ألمسيغيد: «نعم، كانوا متخصصين، [لكن] أعتقد أننا قد بالغنا في فهم تلك التخصص». فكوكهما الكبيرة وأسنانهما، التي كانت تُعتبر سابقًا مقيدة بنظام غذائي صلب وممضوغ، لم تمنع السكن في أنظمة بيئية متنوعة، مشابهة لهومو وأوسترالوبيثيكوس. تدعم الأدلة الحديثة هذا الرأي: اكتشافات 2023 في كينيا ربطت أدوات حجرية بأسنان بارانثروبوس، ووصف 2025 ليد بارانثروبوس ماهرة يشير إلى قدرات استخدام أدوات، ربما موروثة من أسلاف أوسترالوبيثيكوس. البحث يظهر في Nature (DOI: 10.1038/s41586-025-09826-x).