أظهرت صور من مهمة DART التابعة لناسا الدليل البصري المباشر الأول على أن الكويكبات في الأنظمة الثنائية تتبادل موادها عبر حطام يتحرك ببطء. تشير خطوط باهتة على قمر الكويكب ديمورفوس إلى هبوط حطام من الكويكب الأم ديديموس هناك، مدفوعاً بدوران ناتج عن ضوء الشمس. يبرز هذا الاكتشاف الطبيعة الديناميكية للكويكبات القريبة من الأرض.
في عام 2022، اصطدمت مركبة اختبار إعادة توجيه الكويكب المزدوج (DART) التابعة لناسا عمداً بديمورفوس، قمر كويكب ديديموس. كشف تحليل مفصل للصور الملتقطة قبل الاصطدام مباشرة عن خطوط ساطعة على شكل مروحة على سطح ديمورفوس. تشير هذه العلامات إلى نقل مواد حديث من ديديموس إلى رفيقه الثانوي. الدراسة، التي قادها فريق من جامعة ماريلاند، نُشرت في 6 مارس 2026 في مجلة علوم الكواكب. المؤلفة الرئيسية جيسيكا صنشاين، أستاذة في قسم الفلك وقسم العلوم الجيولوجية والبيئية وعلم الكواكب في الجامعة، شرحت المفاجأة الأولية: «في البداية، اعتقدنا أن هناك خطأ في الكاميرا، ثم اعتقدنا أنه قد يكون خطأ في معالجة الصور. لكن بعد تنظيف الأمور، أدركنا أن الأنماط التي نراها متسقة جداً مع اصطدامات بسرعة منخفضة، مثل رمي 'كرات ثلج كونية'. كان لدينا الدليل المباشر الأول على نقل مواد حديث في نظام كويكب ثنائي.» ظهرت الخطوط بعد أن طبق الباحثان توني فارنهام وخوان ريزوس تقنيات متخصصة لإزالة ظلال الصخور وعيوب الإضاءة. قال فارنهام: «انتهينا برؤية هذه الأشعة التي تلف ديمورفوس، شيء لم يره أحد من قبل. لم نصدق في البداية لأنها خفيفة وفريدة.» يؤكد هذا الدليل تأثير ياركوفسكي-أوكيف-رادزيفسكي-باداک (YORP)، حيث يسرع ضوء الشمس دوران الكويكب، مما يلقي المواد السائبة. تظهر نماذج هاريسون أغروसा أن الحطام سافر بسرعة 30.7 سنتيمتر في الثانية، أبطأ من سرعة مشي الإنسان، مما يخلق رواسب على شكل مروحة بدلاً من فوهات. أعاد تجارب مختبرية في معهد العلوم الفيزيائية والتكنولوجيا بجامعة ماريلاند، بقيادة إستيبان رايت، إعادة إنتاج هذه الأنماط برمي كرات زجاجية في الرمل مع عقبات حصى. دعمت محاكاة حاسوبية في المختبر الوطني لورانس ليفرمور النتائج، موضحة كيف تشكل الصخور المواد الواردة في أشعة. أضافت صنشاين: «يمكننا رؤية هذه العلامات على ديمورفوس من تلك اللقطات التي التقطتها مركبة DART قبل الاصطدام الكبير مباشرة، دليل على وجود تبادل مواد بينه وبين ديديموس.» قد تقيم مهمة هيرا التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، التي تصل إلى ديديموس في ديسمبر 2026، ما إذا نجت هذه الخطوط من اصطدام DART أو كشفت أنماطاً جديدة من الصخور المكنونة. شددت صنشاين على الآثار: «هذه التفاصيل الجديدة الناشئة من هذه البحث حاسمة لفهمنا للكويكبات القريبة من الأرض وكيفية تطورها. نعلم الآن أنها أكثر ديناميكية مما كنا نعتقد سابقاً، مما سيساعدنا في تحسين نماذجنا وإجراءات الدفاع الكوكبي.» تشكل أنظمة الكويكبات الثنائية نحو 15% من الكويكبات القريبة من الأرض، مما يؤكد أهمية هذه العملية النشطة لإعادة التشكيل على مدى ملايين السنين.