أصبح طاقم مهمة أرتميس 2 التابعة لوكالة ناسا أول بشر منذ أكثر من 50 عاماً يدورون حول الجانب البعيد من القمر في 6 أبريل، حيث سافروا لمسافة أبعد عن الأرض من أي شخص سبقهم. التقط رواد الفضاء مشاهد غير مسبوقة، بما في ذلك صور مقربة للفوهات البركانية وكسوف شمسي فريد من نوعه. وهم الآن في طريق العودة للهبوط في المحيط قبالة سواحل كاليفورنيا في 10 أبريل.
في 6 أبريل، حلق رواد الفضاء الأربعة على متن كبسولة أوريون التابعة لناسا - وهم ريد وايزمان، وكريستينا كوش، وفيكتور جلوفر، وجيريمي هانسن من وكالة الفضاء الكندية - حول الجانب البعيد من القمر، متجاوزين الرقم القياسي السابق للمسافة التي قطعها البشر والبالغ 400,171 كيلومتراً والذي سجلته مهمة أبولو 13 في عام 1970. وبسفرهم لأكثر من 406,700 كيلومتر عن الأرض، وصلوا إلى مسافة حوالي 7,000 كيلومتر من سطح القمر، ليشاهدوا مناطق لم ترها العين البشرية من قبل، مثل حوض أورينتال. واقترح الطاقم أسماء لفوهتين قريبتين: "إنتغريتي" تيمناً بمركبتهم الفضائية، و"كارول" تيمناً بزوجة وايزمان الراحلة. وحث قائد المهمة وايزمان، متحدثاً خلال بث مباشر لوكالة ناسا، الأجيال القادمة على كسر الرقم القياسي للمسافة قريباً، واصفاً الرحلة بأنها مجرد بداية لاستكشاف قمري متجدد، وهي أول مغامرة من نوعها منذ مهمة أبولو 17 في عام 1972. وتُظهر الصور الأولى من المهمة، التي أصدرتها ناسا، الجانب البعيد على بعد 7,000 كيلومتر فقط، مما يذكر بصورة "شروق الأرض" الشهيرة لمهمة أبولو 8 عام 1968. تناوب رواد الفضاء على النوافذ، مصورين ألوان القمر المتنوعة - الرمادي والأخضر والبني والبرتقالي - ومبدين إعجابهم بخط الفاصل الذي تبرز فيه الظلال الطويلة تفاصيل التضاريس. وصف فيكتور جلوفر المشهد بأنه ساحر، بوجود "جزر من الضوء" ووديان تبدو كـ "ثقوب سوداء". وأكدت كريستينا كوش على واقع القمر كـ "جرم سماوي خاص به في الكون". وأشار جيريمي هانسن إلى التغيرات السريعة في أطوار الأرض والقمر، بما في ذلك هلال الأرض الذي يغرب خلف القمر المحدب. كان ضوء الأرض المنعكس ساطعاً لدرجة أنهم غطوا إحدى النوافذ بقميص. وأثناء انقطاع الاتصال مع هيوستن لمدة 40 دقيقة، رصدوا كسوفاً شمسياً استمر قرابة ساعة، حيث ارتدوا نظارات لدراسة هالة الشمس دون تشوه جوي. يمهد نجاح المهمة الطريق لعمليات هبوط مستقبلية لمهمات أرتميس، مع التخطيط لمهمة أرتميس 4 في عام 2028.