أدى الغزو الروماني لبريطانيا في عام 43 م إلى انخفاض دائم في صحة السكان، خاصة في المناطق الحضرية، وفقًا لدراسة جديدة للهياكل العظمية القديمة. وجد الباحثون معدلات أعلى للتشوهات العظمية ونقص التغذية بين سكان المدن الرومانية مقارنة بعصر الحديد. استمرت هذه التأثيرات لأجيال بسبب الأمراض وعدم المساواة الاجتماعية وظروف المعيشة السيئة.
تكشف دراسة نُشرت في Antiquity أن الاحتلال الروماني لبريطانيا، الذي بدأ في عام 43 م، أثر سلبًا على صحة السكان المحليين، خاصة في المراكز الحضرية. حللت ريبيكا بيت من جامعة ريدنغ 646 هيكل عظمي من 24 موقعًا في جنوب ووسط إنجلترا. شملت هذه 372 طفلًا دون 3,5 سنوات و274 امرأة بالغة تتراوح أعمارهن بين 18 و45 عامًا، تمتد من أربعة قرون قبل وصول الرومان إلى القرن الرابع الميلادي عندما انسحبوا.
فحصت بيت العظام والأسنان بحثًا عن علامات الأمراض وسوء التغذية، مستخدمة الأشعة السينية لاكتشاف التغييرات التنموية الناتجة عن نقص فيتامين C وD. أظهرت النتائج فروقًا واضحة: 81% من البالغين الرومان الحضريين لديهم تشوهات عظمية، مقارنة بـ62% في عصر الحديد. بالنسبة للأطفال، كانت النسب 26% في عصر الحديد، و41% في المستوطنات الرومانية الريفية، و61% في المواقع الحضرية مثل فينتا بيلغاروم (وينشستر الحديثة) وكورينيوم دوبونوروم (سيرنسستر).
الكساح، الناتج عن نقص فيتامين D من ضوء الشمس، كان شائعًا بشكل خاص بين الأطفال الحضريين. تنسب بيت هذه المشكلات إلى الأمراض التي أحضرها الرومان، والفجوات الطبقية التي حدت من الوصول إلى الموارد، وظروف الازدحام والتلوث في البنية التحتية الجديدة. «يمكن للتعرضات البيئية خلال فترات حرجة من التطور المبكر أن يكون لها تأثيرات دائمة على صحة الفرد»، شرحت، مشيرة إلى كيفية تأثير صحة الأم على النسل.
يقترح خبراء مثل مارتن ميليت من جامعة كامبريدج أن التأثير الحضري قد يعكس تزايد عدم المساواة بين الأغنياء والفقراء تحت الحكم الروماني، لا مجرد كثافة المدينة. يتفق ريتشارد مادلغويك من جامعة كارديف في أن الفوائد مثل تحسين الصرف الصحي لم تصل إلى الجميع بالتساوي. «الحقيقة أن الجميع لم يستفد واستغرق الأمر وقتًا لينتشر إلى عناصر المجتمع المختلفة»، قال. أضافت بيت ملاحظة شخصية: «يمزح والدي دائمًا عن The Life of Brian، لكن الرومان أثروا تأثيرًا سلبيًا كبيرًا على صحتنا، مما أثر على عدة أجيال».
تتحدى هذه البحث فكرة الحضارة الرومانية ككل مفيدة، مشددة على الأعباء الصحية الجيلية في الأراضي المحتلة.