اكتشفت مركبة "كيريوسيتي" التابعة لناسا مجموعة متنوعة من الجزيئات العضوية على سطح المريخ، بما في ذلك مركبات تشبه اللبنات الأساسية للحمض النووي. وتشير النتائج، التي تم التوصل إليها من خلال تجربة كيميائية مبتكرة، إلى أن سطح الكوكب قادر على حفظ مواد عضوية قديمة يعود تاريخها إلى مليارات السنين. ويؤكد العلماء أنه على الرغم من أهمية هذه النتائج، إلا أنها لا تؤكد وجود حياة سابقة.
أجرت مركبة "كيريوسيتي" التابعة لناسا، والتي هبطت في فوهة "غيل" عام 2012، تجربة رائدة في عام 2020 في منطقة "غلين توريدون". وباستخدام مجموعة أدوات تحليل العينات في المريخ (SAM)، قام الفريق بتطبيق مادة هيدروكسيد رباعي ميثيل الأمونيوم (TMAH) لتفكيك الجزيئات العضوية الكبيرة إلى أجزاء قابلة للكشف. ويمثل هذا أول تحليل كيميائي من نوعه يتم إجراؤه على كوكب آخر، حيث كشف عن أكثر من 20 مادة كيميائية مختلفة محفوظة في صخور غنية بالطين كانت تحتوي على الماء في السابق. ومن بين هذه المواد جزيء يحتوي على النيتروجين يشبه مكونات الحمض النووي، وهو ما لم يتم اكتشافه من قبل على المريخ، بالإضافة إلى مركب "بنزوثيوفين" الغني بالكبريت والذي غالباً ما تحمله النيازك. وقادت إيمي ويليامز، أستاذة العلوم الجيولوجية في جامعة فلوريدا وعضو فريقي كيريوسيتي وبيرسيفيرانس العلميين، هذا البحث. وتشير الدراسة، التي نُشرت في 21 أبريل في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز"، إلى أن هذه المواد العضوية قد يعود تاريخها إلى 3.5 مليار سنة. وصرحت ويليامز قائلة: "نعتقد أننا ننظر إلى مادة عضوية ظلت محفوظة على المريخ لمدة 3.5 مليار سنة. من المفيد حقاً الحصول على دليل على أن المادة العضوية القديمة محفوظة، لأن ذلك يعد وسيلة لتقييم مدى ملاءمة البيئة للحياة". وشاركت جينيفر إيجنبرود، عالمة الأحياء الفلكية في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا، في تأليف الورقة البحثية وتساعد في قيادة فريق SAM. يسلط هذا الاكتشاف الضوء على قدرة المريخ على الاحتفاظ بآثار ملاءمته للحياة، لكنه لا يستطيع التمييز بين الأصول البيولوجية أو العمليات الجيولوجية أو المصادر الخارجية. وأضافت ويليامز: "المواد نفسها التي تساقطت على المريخ من النيازك هي التي تساقطت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا". ستوجه هذه الطريقة المهام المستقبلية، مثل مركبة "روزاليند فرانكلين" الأوروبية على المريخ ومهمة "دراغون فلاي" التابعة لناسا إلى قمر تيتان. وأشارت ويليامز إلى أنه: "نعلم الآن أن هناك جزيئات عضوية معقدة وكبيرة محفوظة في الطبقة السطحية الضحلة للمريخ، وهذا يحمل الكثير من الوعود للحفاظ على جزيئات عضوية معقدة وكبيرة قد تكون مؤشراً على وجود حياة".