تحظى الفطريات باهتمام علمي وسياسي متزايد، بعد أن ظلت مهملة لفترة طويلة رغم مساهماتها الجوهرية في تكوين التربة، وعزل الكربون، والاقتصاد العالمي. ويدفع المناصرون نحو الاعتراف بها على قدم المساواة مع النباتات والحيوانات في ظل تهديدات مثل فقدان الموائل. وتشمل الجهود تعهدات الحفظ والمبادرات البحثية التي تسلط الضوء على علاقاتها التكافلية مع النباتات.
تعد الفطريات أساساً لمعظم أشكال الحياة على الأرض، حيث تشكل شبكات تكافلية مع ما يصل إلى 90 بالمائة من النباتات لتعزيز امتصاص المغذيات والمياه. فعلى سبيل المثال، ترتبط الفطريات الجذرية بـ 80 بالمائة من أنواع النباتات البرية، حيث توفر مغذيات مثل الفوسفور والنيتروجين مقابل الكربوهيدرات. وقد مكنت هذه الشبكات الحياة النباتية على اليابسة منذ أن بدأت الفطريات في تفتيت الصخور قبل أكثر من 900 مليون عام، مما أدى إلى تكوين تربة بدائية وإعادة تدوير المغذيات حتى يومنا هذا. وتحتوي التربة على 75 بالمائة من الكربون الأرضي، حيث تعزل الفطريات الجذرية 13 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وهو ما يعادل ثلث انبعاثات الوقود الأحفوري العالمية. كما تساهم الفطريات بنحو 55 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي، بما في ذلك قيمة الكربون المعزول، وتدعم منتجات تتراوح من البنسلين إلى الأطعمة المخمرة. ومع ذلك، لا تزال المعرفة بها شحيحة؛ فمن بين ما يقدر بنحو 2.2 إلى 12 مليون نوع، لا يُعرف سوى 155,000 نوع فقط. ولا يوجد سوى نوعين من الفطريات في الولايات المتحدة، بما في ذلك فطر 'أغاريكون' المهدد بالانقراض، مدرجان رسمياً، على الرغم من تراجع أعداد 'الأغاريكون' بنسبة 70 بالمائة خلال القرن الماضي في غابات الصنوبريات المعمرة. وأشارت جيسيكا ألين من منظمة 'نيتشر سيرف' قائلة: "في المائة عام الماضية، انخفضت أعدادها بنسبة 70 بالمائة، وليس لدينا دليل على أن هذا التراجع سيتوقف". وكتب عالم الفطريات ميرلين شيلدريك في كتابه 'Entangled Life': "بدون هذه الشبكة الفطرية، لن توجد شجرتي... فكل أشكال الحياة على الأرض، بما في ذلك حياتي، تعتمد على هذه الشبكات". ومن بين الإنجازات الأخيرة حصول توبي كيرز على جائزة 'تايلر'، ومشاركة منحة 'ماك آرثر' لعام 2025 مع جوليانا فورسي. وفي عام 2024، خلال مؤتمر الأطراف 'COP16'، أطلقت تشيلي والمملكة المتحدة 'تعهد الحفظ الفطري'، بدعم غير رسمي من 13 دولة، بهدف اعتماده رسمياً في 'COP17' عام 2026. وصرحت وزيرة البيئة في تشيلي، مايسا روخاس كورادي، بأن الهدف هو "دمج الفطريات في استراتيجيات وأطر الحفظ العالمية". كما تعمل مبادرات مثل 'SPUN' و'FUNDIS' ومسح التنوع الفطري في كاليفورنيا على رسم خرائط لهذه الكائنات الحيوية وحمايتها.