خلصت تجربة عشوائية محكومة بدواء وهمي، قادها معهد غارفان للبحوث الطبية في أستراليا، إلى أن دواء ميتفورمين، وهو دواء منخفض التكلفة ومستخدم منذ فترة طويلة لعلاج السكري من النوع الثاني، لم يحسن من مقاومة الأنسولين التي تم قياسها بطريقة "المشبك" لدى البالغين المصابين بالسكري من النوع الأول، لكنه ارتبط بانخفاض في متطلبات الأنسولين بنسبة 12% تقريباً مع بقاء مقاييس سكر الدم دون تغيير يذكر.
أفاد باحثون في سيدني بنتائج تجربة سريرية محكومة لاختبار ما إذا كان دواء ميتفورمين - الذي يُوصف عادةً للسكري من النوع الثاني - يمكنه تقليل مقاومة الأنسولين لدى البالغين المتعايشين مع السكري من النوع الأول.
شملت الدراسة، التي أُطلق عليها اسم تجربة مقاومة الأنسولين في مرض السكري من النوع الأول المدار بالميتفورمين (INTIMET)، 40 بالغاً يعانون من السكري من النوع الأول لفترة طويلة، حيث تم تقسيمهم عشوائياً لتناول الميتفورمين أو دواء وهمي لمدة 26 أسبوعاً (حوالي ستة أشهر). وقام الباحثون بتقييم مقاومة الأنسولين باستخدام دراسات "المشبك" لفرط أنسولين الدم وسواء سكر الدم، وهي طريقة متخصصة تُستخدم لقياس حساسية الأنسولين في الأنسجة المختلفة.
أظهرت النتائج، التي نُشرت في دورية نيتشر كوميونيكيشنز (Nature Communications) عام 2025، عدم وجود تحسن ملحوظ في مقاومة الأنسولين مع الميتفورمين، وعدم وجود تغيرات جوهرية في مقاييس سكر الدم مقارنة بالدواء الوهمي. ومع ذلك، استخدم المشاركون الذين تم تعيينهم لتناول الميتفورمين أنسوليناً أقل بنسبة 12% تقريباً مقارنة بمن تناولوا الدواء الوهمي، مع الحفاظ على مستويات مستقرة لسكر الدم.
وذكرت الدكتورة جينيفر سنيث، أخصائية الغدد الصماء في مستشفى سانت فنسنت بسيدني والباحثة الرئيسية المشاركة في الدراسة، أن مقاومة الأنسولين أصبحت تُعرف بشكل متزايد في السكري من النوع الأول ويمكن أن تعقد إدارة مستويات الجلوكوز. كما أشارت إلى أنها عامل خطر غير مقدر بشكل كافٍ لأمراض القلب، وهي مصدر رئيسي للمرض والوفاة بين المصابين بالسكري من النوع الأول.
من جانبه، أوضح البروفيسور جيري جرينفيلد، الذي يشغل مناصب عليا في قسم السكري والغدد الصماء بمستشفى سانت فنسنت بسيدني وهو منتسب إلى معهد غارفان، أن الفريق كان يتوقع أن أي انخفاض في جرعة الأنسولين سيعكس تحسناً في حساسية الأنسولين، لكن نتائج دراسات "المشبك" لم تدعم هذا التفسير.
ويبحث الباحثون حالياً في آليات أخرى محتملة، بما في ذلك ما إذا كان الميتفورمين يؤثر على استقلاب الجلوكوز من خلال تغييرات في ميكروبيوم الأمعاء. وأشار معهد غارفان إلى أن الميتفورمين يُستخدم بالفعل "خارج نطاق التصريح الطبي" لبعض المصابين بالسكري من النوع الأول في أستراليا، مستشهداً بتقديرات تشير إلى أن السكري من النوع الأول يؤثر على أكثر من 130 ألف أسترالي وقد يتطلب حوالي 180 قراراً إضافياً يومياً تتعلق بمراقبة الجلوكوز وتعديل جرعات الأنسولين.