تشير الصخور الرسوبية في فوهة غيل لكوكب المريخ إلى أن الكوكب كان لديه قمر أكبر بكثير قادر على توليد المد والجزر في بحيراته القديمة. حلل الباحثون تشكيلات طبقية التقطها روفر كيوريوسيتي التابع لناسا، مقترحين أن هذا القمر كان 15 إلى 18 ضعف كتلة القمر الحالي فوبوس. بينما تعيد الفكرة إحياء نظريات المد والجزر، يشكك بعض الخبراء في ما إذا كانت بحيرات فوهات صغيرة يمكنها دعم مثل هذه النشاط.
اكتشف العلماء علامات محتملة تشير إلى أن كوكب المريخ كان يمتلك قمراً كبيراً في ماضيه البعيد، قوياً بما يكفي للتأثير في المد والجزر في مياه سطحه. تنبع هذه الفرضية من فحص الصخور الرسوبية في فوهة غيل، موقع بعرض 154 كيلومتراً يستكشفه روفر كيوريوسيتي التابع لناسا. تتميز الصخور بطبقات متناوبة ذات سمك ولون متغيرين، تُعرف بالإيقاعيات، والتي تشير إلى ترسيب دوري مدفوع على الأرجح بقوى المد والجزر. درس سونيتي كاروناتيلاك من جامعة لويزيانا ستيت، مع زملائه بريابراتا داس ورانجان ساركار، هذه التشكيلات. كشف تحليلهم عن خطوط رفيعة داكنة تشبه «ستائر الطين» التي تتشكل عندما تنحسر المد والجزر، مطابقة عن كثب للأنماط المرصودة في رواسب المد والجزر الأرضية. باستخدام تحويل فورييه، حدد ساركار تغيرات إيقاعية في سمك الطبقات تتوافق مع تأثيرات الشمس وقمر، مما يدعم وجود نشاط المد والجزر. كان القمر المستنتج 15 إلى 18 مرة أكثر كتلة من فوبوس، أكبر أقمار المريخ الحالية، على الرغم من أنه أصغر بكثير من قمر الأرض - مئات الآلاف من المرات أقل. قد يمثل قمري المريخ الحاليان، فوبوس وديموس، شظايا من هذا الجسم المفقود. يخطط فريق كاروناتيلاك لعرض نتائجهم في اجتماع الاتحاد الأمريكي للفيزياء الجيوفيزيائية في نيو أورلينز الأسبوع المقبل. يبني هذا على اقتراح عام 2023 من راجات مازومدر من الجامعة الألمانية للتكنولوجيا في عمان، الذي لاحظ طبقات مشابهة في فوهة جيزيرو التقطها روفر بيرسيفرنس التابع لناسا. يرى مازومدر مثل هذه الإيقاعيات كـ «دليل قوي جداً على نشاط المد والجزر» على الأرض، مما يشير إلى ظروف بحرية في المريخ القديم. يظل المتشككون حذرين. يجادل نيكولاس مانغولد من مختبر علم الكواكب والعلوم الجيولوجية في فرنسا بأن بحيرات غيل وجيزيرو كانت صغيرة جداً للمد والجزر المهم، حتى مع قمر أكبر. يقترح كريستوفر فيدو من جامعة تينيسي، المشارك في كيوريوسيتي، أن الطبقات قد تنجم عن تدفقات نهرية متذبذبة بدلاً من المد والجزر. يرد ساركار بأن الروابط الهيدرولوجية، ربما عبر المسامية تحت السطح في تضاريس المريخ المكسورة، قد تربطت أجسام ماء أكبر بهذه الفوهات، مما مكن من تأثيرات المد والجزر.