اكتشف العلماء حفريات في قطر لنوع صغير من بقر البحر عاش قبل أكثر من 20 مليون عام، مما يوفر رؤى حول أنظمة البيئية القديمة للأعشاب البحرية. الاكتشاف، من موقع المزحبية، يمثل أكثر تجمع كثيف معروف لهذه الحفريات. هذا القريب القديم للدوغونغ الحديثة يبرز تاريخًا طويلًا للأعشاب البحرية في تشكيل بيئة الخليج العربي.
في جنوب غرب قطر، في موقع المزحبية، كشف الباحثون عن تجمع غني من حفريات بقر البحر يعود تاريخها إلى الميوسيني المبكر، منذ حوالي 21 مليون عام. الموقع، الذي لاحظ لأول مرة في السبعينيات أثناء مسوحات التعدين وأعيد زيارته في أوائل الألفية الجديدة، أنتج بقايا في أكثر من 170 موقعًا، مما يجعله أكثر أسرة عظام بقر بحر كثافة معروفة في العالم. قامت فريق من متحف سميثسونيان الوطني للتاريخ الطبيعي ومتاحف قطر بمسح المنطقة في عام 2023 بعد الحصول على التصاريح. تنتمي الحفريات إلى نوع جديد تم تحديده، Salwasiren qatarensis، سمي على اسم خليج السلوى القريب وقطر. وزن هذا البقر البحري القديم حوالي 113 كيلوغرامًا، أصغر بكثير من الدوغونغ الحديثة، التي يمكن أن تصل إلى نحو 900 كيلوغرام. بخلاف الدوغونغ اليوم، احتفظ سالواسيرين بعظام الأطراف الخلفية، ولديه منقار أكثر استقامة، وأنياب أصغر. تشير الصخور المحيطة إلى بيئة بحرية ضحلة مع أسماك القرش، والدلافين ما قبل التاريخ، وأسماك تشبه الباراكودا، وسلاحف البحر. «كانت هذه المنطقة من العالم موطنًا رئيسيًا لبقر البحر على مدى الـ21 مليون عام الماضية -- فقط أن دور بقر البحر كان يشغله أنواع مختلفة عبر الزمن»، قال نيكولاس بايسون، أمين قسم الثدييات البحرية الأحفورية في سميثسونيان ومؤلف رئيسي للدراسة المنشورة في 10 ديسمبر في PeerJ. يظهر الاكتشاف أن مراعي الأعشاب البحرية ازدهرت في المنطقة قبل 21 مليون عام، محافظ عليها هذه الأعشاب من خلال الرعي وإزعاج الرواسب، تمامًا مثل الدوغونغ الحديثة. اليوم، يستضيف الخليج العربي أكبر قطيع من الدوغونغ، لكنهم يواجهون تهديدات من الصيد العرضي، والتطوير الساحلي، وارتفاع درجات الحرارة، وزيادة الملوحة التي تؤثر على أسرة الأعشاب البحرية. أكد فرحان سكال، رئيس الحفريات في متاحف قطر وشريك مؤلف، قيمة هذه السجلات: «إذا استطعنا التعلم من السجلات الماضية كيف نجت مجتمعات الأعشاب البحرية من الضغط المناخي أو الاضطرابات الكبرى الأخرى مثل تغيرات مستوى البحر وتحولات الملوحة، فقد نضع أهدافًا لمستقبل أفضل للخليج العربي». أنشأ الفريق مسحًا رقميًا ثلاثي الأبعاد للحفريات، متاح عبر منصة سميثسونيان فوياجر، لمساعدة البحوث المستقبلية. تشمل الخطط ترشيح المزحبية للحصول على حالة تراث عالمي لليونسكو لحفظ تراث قطر الأحفوري.