بعد 11 عامًا من البحث، حدد علماء في جامعة ماكماستر جزيئًا يُدعى butyrolactol A يضعف الفطريات المميتة، مما يجعلها عرضة للعلاجات الحالية. يستهدف هذا الاكتشاف مسببات الأمراض مثل Cryptococcus neoformans، التي تشكل مخاطر شديدة على الأفراد ذوي المناعة الضعيفة. قد يعيد هذا الاكتشاف إحياء الأدوية المضادة للفطريات القديمة وسط ارتفاع المقاومة.
تقتل العدوى الفطرية ملايين الأشخاص سنويًا، لكن خيارات العلاج تبقى نادرة وأقل فعالية بسبب المقاومة للأدوية. يبلغ باحثون في جامعة ماكماستر عن اختراق مع butyrolactol A، وهو مركب ينتجه بكتيريا Streptomyces وتم تجاهله منذ اكتشافه في أوائل التسعينيات. يعمل هذا الجزيء كمساعد، لا يقتل الفطريات مباشرة بل يعطل أنظمتها الداخلية ليجعلها عرضة للأدوية التي كانت تقاومها سابقًا. الهدف الرئيسي هو Cryptococcus neoformans، فطر يسبب أمراضًا تشبه الالتهاب الرئوي وخطر بشكل خاص على الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، مثل مرضى الإيدز أو السرطان. ينضم إلى مسببات الأمراض الأخرى ذات الأولوية من قبل منظمة الصحة العالمية مثل Candida auris و Aspergillus fumigatus، التي تتجنب العديد من العلاجات أيضًا. فئات المضادات الفطرية الحالية محدودة: الأمفوتريسين، المعروف بسميته —يسميه جيري رايت، أستاذ في قسم الكيمياء الحيوية والعلوم الطبية الحيوية بجامعة ماكماستر، «أمفوتريبل»—، بالإضافة إلى الأزول التي تبطئ النمو فقط والإشينوكاندينز التي أصبحت عديمة الفائدة بسبب المقاومة. «خلايا الفطر مشابهة جدًا لخلايا الإنسان، لذا فإن الأدوية التي تضرها تضرنا أيضًا»، يشرح رايت. «لهذا السبب، الخيارات المتاحة للمرضى قليلة جدًا.» فحص الفريق لآلاف المركبات من مكتبة ماكماستر في عام 2014 حدد butyrolactol A. استمرت الباحثة ما بعد الدكتوراه شيوفي تشين رغم الشكوك الأولية. «في البداية، بدت نشاط هذه الجزيء جيدًا جدًا»، تقول تشين. «شعرت أنه إذا كان هناك حتى فرصة صغيرة لإعادة إحياء فئة كاملة من الأدوية المضادة للفطريات، يجب أن نستكشفها.» كشفت الدراسات التفصيلية أن butyrolactol A يحجب مجمع بروتين حيوي في Cryptococcus، مما يسبب فوضى داخل الفطر. «عندما يُسد، ينفجر الجحيم كله»، يصف رايت. أظهرت التجارب أيضًا فعالية ضد Candida auris، بالتعاون مع مختبر البروفيسور براين كومبس. نُشر في مجلة Cell في عام 2025، وهذا يمثل المركب المضاد للفطريات الثاني من مختبر رايت في العام الماضي، مما يقدم أملًا لتطبيقات أوسع.