حدد فريق دولي من علماء الفلك أن قرص تكون النجوم في مجرة درب التبانة ينتهي على مسافة تتراوح بين 35 ألفاً و40 ألف سنة ضوئية من مركز المجرة. وباستخدام تقنيات رسم خرائط أعمار النجوم، اكتشف الباحثون نمطاً على شكل حرف U حيث ينخفض تشكل النجوم بشكل حاد بعد هذه الحدود، بينما تتكون النجوم الأبعد في الغالب من نجوم قديمة هاجرت من المناطق الداخلية.
قام الباحثون بتحليل أعمار أكثر من 100 ألف نجم عملاق باستخدام بيانات من مسحي LAMOST وAPOGEE، مدمجة مع قياسات من قمر غايا (Gaia) الصناعي. وقد كشف هذا التحليل أن أعمار النجوم تتناقص مع زيادة المسافة عن المركز حتى مسافة 35 ألفاً إلى 40 ألف سنة ضوئية، ثم تعاود الارتفاع مرة أخرى، مما يشكل نمطاً على شكل حرف U. يشير هذا النمط إلى نمو المجرة من الداخل إلى الخارج، مع توقف تشكل النجوم فجأة عند الحافة، وهو ما أكدته عمليات محاكاة تطور المجرات. وصرح الدكتور كارل فيتيني، المؤلف الرئيسي للدراسة والذي يعمل حالياً في جامعة إنسوبريا: "لطالما كان مدى قرص تكون النجوم في درب التبانة سؤالاً مفتوحاً في علم الآثار المجرية، ولكن من خلال رسم خرائط لتغير أعمار النجوم عبر القرص، أصبح لدينا الآن إجابة واضحة وكمية". وخارج هذه الحدود، توجد النجوم نتيجة للهجرة الشعاعية، حيث تنجرف إلى الخارج في مدارات شبه دائرية متأثرة بالأذرع الحلزونية. وأشار البروفيسور فيكتور بي ديباتيستا من جامعة لانكشاير إلى أن: "نقطة أساسية حول النجوم في القرص الخارجي هي أنها في مدارات قريبة من الدائرية، مما يعني أنها يجب أن تكون قد تشكلت داخل القرص نفسه"، فهي ليست نجوماً تشتتت بفعل تصادمات خارجية. وأضاف البروفيسور جوزيف كاروانا من جامعة مالطا: "البيانات المتاحة الآن تتيح لأعمار النجوم الأكثر دقة أن تكون أدوات قوية لفك شفرة قصة درب التبانة". وتسلط النتائج، المفصلة في دراسة نُشرت في دورية Astronomy، الضوء على دور غايا في رسم تاريخ المجرة، حيث قال البروفيسور لوران إيير من جامعة جنيف: "غايا تفي بوعدها". وستعمل المسوحات المستقبلية مثل 4MOST وWEAVE على تحسين هذه الرؤى.