اكتشف باحثون في جامعة جورج ميسون العوامل الاجتماعية والبيئية الرئيسية التي تشكل كمية الطعام التي يتناولها طلاب الجامعة. في دراسة استمرت أربعة أسابيع باستخدام تطبيق محمول واستطلاعات يومية، كان الطلاب يستهلكون سعرات حرارية أكثر عند تناول الطعام مع رفقاء متعددين أو في إعدادات تناول طعام رسمية، حتى لو أفاد الكثيرون بأنهم يعتقدون أنهم يأكلون أقل في تلك المواقف.
المصطلح "freshman 15" يُستخدم غالبًا لوصف التصور الشائع بأن طلاب الجامعة في السنة الأولى يكسبون حوالي 15 رطلاً خلال عامهم الأول في الحرم الجامعي. بينما يختلف مقدار الزيادة في الوزن بالضبط عبر الدراسات، يقول الباحثون إن العبارة تعكس مخاوف أوسع بشأن كيفية تعطيل الحياة الجامعية لأنماط الطعام الصحي والنشاط.
دراسة طولية حديثة بقيادة Y. Alicia Hong، أستاذة في قسم إدارة الصحة والسياسة في جامعة جورج ميسون، فحصت كيفية تأثير السياقات الاجتماعية والبيئية على سلوكيات تناول الطعام لدى طلاب الجامعة. Hong، الذي يركز عمله على التكنولوجيا المحمولة والقابلة للارتداء في أبحاث الصحة، تعاون مع فريق متعدد التخصصات لتحليل كيفية ارتباط إعدادات الحرم، الرفقة الاجتماعية، المزاج والتوتر بكمية الطعام التي يتناولها الطلاب.
على مدى أربعة أسابيع في ربيع 2022، استخدم 41 طالبًا في جامعة جورج ميسون تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا تطبيق Nutritionix المحمول التجاري لتسجيل كل ما أكلوه أو شربوه وأكملوا استطلاعًا عبر الإنترنت يوميًا موجزًا يوثق مكان تناول الطعام، مع من تناولوا الطعام، ومستويات مزاجهم وتوترهم. في المجمل، تم تسجيل 3,168 حالة تناول طعام.
أظهرت بيانات التطبيق أن الطلاب استهلكوا سعرات حرارية أكثر عند تناول الطعام مع اثنين أو أكثر من الرفاق وعند تناول الطعام في إعدادات رسمية مثل قاعات الطعام أو المطاعم الجالسة، مقارنة بتناول الطعام بمفردهم أو في المنزل أو في السكن الجامعي. على النقيض، كانت استهلاك السعرات الحرارية أقل عادة عند تناول الطعام في المنزل وفي العديد من الحالات عند تناول الطعام بمفردهم.
أفاد المؤلفون بأن الظروف الاجتماعية والبيئية كانت عوامل حاسمة في سلوك تناول الطعام في هذه العينة من الشباب. وجدوا أن عدد رفقاء الطعام ونوع مكان الطعام كان مرتبطًا بقوة بإجمالي استهلاك السعرات الحرارية، بعد حساب عوامل أخرى مثل الجنس، مؤشر كتلة الجسم، المزاج، التوتر ونوع الوجبة.
كما حددت الدراسة تناقضات بين التصورات الذاتية للطلاب واستهلاكهم الموضوعي. عندما يأكل الطلاب مع اثنين أو أكثر من الرفاق أو في أماكن تناول طعام رسمية، كانوا أكثر عرضة للإبلاغ في الاستطلاعات بأنهم أكلوا أقل من المعتاد، على الرغم من أن بيانات التطبيق أظهرت أنهم استهلكوا سعرات حرارية أكثر في المتوسط في تلك الإعدادات. يفسر الباحثون ذلك كدليل على أن الطلاب قد يقللون من تقدير استهلاكهم في السياقات الاجتماعية وتناول الطعام الرسمي.
أدت الاختلافات الجنسية إلى تعقيد الصورة أكثر. وفقًا للدراسة، استهلك الطلاب الذكور سعرات حرارية أكثر بشكل ملحوظ عند تناول الطعام مع اثنين أو أكثر من الرفاق وفي إعدادات تناول طعام رسمية، مما يشير إلى تأثير اجتماعي قوي على استهلاكهم. الطالبات الإناث، على النقيض، غالبًا ما أظهرن استهلاك سعرات حرارية أعلى في بيئات تناول طعام رسمية لكنهن كن أقل عرضة للإبلاغ بأنهن أكلن أكثر من المعتاد، مما يشير إلى عدم تطابق بين الاستهلاك الفعلي والمتصور.
أشار الورقة أيضًا إلى أن المزاج والتوتر كانا مرتبطين بنمط تناول الطعام. كان المزاج السعيد مرتبطًا باستهلاك سعرات حرارية أعلى بشكل عام، خاصة بين الطلاب الذكور، بينما لم يزيد التوتر العالي السعرات المستهلكة بشكل متسق لكنه أثر على كيفية إبلاغ الطلاب عن تناول طعامهم، خاصة بين النساء. كان مؤشر كتلة الجسم عاملاً آخر مرتبطًا بالاختلافات في الاستهلاك، مما يؤكد تعقيد سلوكيات تناول الطعام في هذه الفئة العمرية.
ضم فريق البحث Larry Cheskin، أستاذ في قسم التغذية ودراسات الغذاء؛ Hong Xue، أستاذ في إدارة الصحة والسياسة؛ وJo-Vivian Yu، خريجة برنامج ماجستير في علم المعلومات الصحية. مقالتهم، بعنوان "The dynamics of eating behaviors and eating environment in college students: discrepancies between app-tracked dietary intake and self-perceived food consumption"، نُشرت في مجلة mHealth في 2025.
في مناقشة نتائجهم، يجادل المؤلفون بأن سلوكيات تناول الطعام لدى طلاب الجامعة تشكلها عوامل فردية وشخصية وبيئية تعمل معًا. يقترحون أن التدخلات الغذائية للشباب يجب أن تأخذ في الاعتبار السياق الاجتماعي والموقع، وتفكر في استخدام أدوات رقمية مثل تطبيقات النظام الغذائي لالتقاط الاستهلاك الموضوعي. كما يبرزون الحاجة إلى معالجة الفجوات بين الاستهلاك المتصور والفعلي عند تصميم برامج لتعزيز تناول طعام أصح في الحرم الجامعي.
دُعمت الدراسة بمنحة تجريبية من كلية الصحة العامة في جامعة جورج ميسون، مع Hong كباحثة رئيسية.